بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧٢ - الفصل الثالث فى الاجزاء
.....
في تمام الوقت، و مع الاغماء في تمام الوقت لا يكون الامر بالفريضة فعليا، لأن الامر الفعلي هو ما امكن ان يكون باعثا و زاجرا، و مع فرض الاغماء في تمام الوقت لا يترقب من الامر بالفريضة الباعثية و الزاجرية. و حيث انه لا وجه لكون المراد بفوت الفريضة هو مجرد عدم الاتيان بالمأمور به الواقعي و ان استوفيت مصلحته كما سيأتي، فلا بد و ان يكون المراد من فوت الفريضة فوتها بما لها من المصلحة و الاثر المترتب عليها، و اذا كان المراد من الفوت هذا المعنى فلا مورد للقضاء، للشك في موضوعه و هو فوت الفريضة بما لها من المصلحة و الاثر، لاحتمال استيفاء مصلحتها بالمامور به الاضطراري، و مع الشك في الفوت الذي هو الموضوع في القضاء يشك في وجود الامر بالقضاء فيكون مجرى البراءة.
نعم، لو كان موضوع القضاء هو فوت الفريضة و ان احتمل استيفاء مصلحتها لكان مجال لحصول موضوع القضاء، فلا مجرى للبراءة، إذ مع تحقق موضوع القضاء و هو الفوت و لو مع الاستيفاء لا معنى لجريان البراءة، اذ مجراها الشك في التكليف، و مع احراز موضوع التكليف و تحققه لا شك في التكليف، بل هو مقطوع به، فلا معنى لجريان البراءة، و لكن كون الفوت الذي هو موضوع القضاء هو الفوت بهذا المعنى لا وجه له، لأن لازمه انه لو دل الدليل بالخصوص على ان الامر الاضطراري واف بتمام مصلحة الأمر الواقعي لوجب القضاء ايضا، لتحقق موضوعه و هو فوت الفريضة، لأن المراد من فوت الفريضة على هذا هو عدم الاتيان بالفريضة و ان استوفيت مصلحتها ببدلها و هذا لا يلتزم به احد، و لذا قال (قدّس سرّه): «نعم لو دل دليله»: أي دليل القضاء «على ان سببه فوت الواقع و لو لم يكن هو فريضة» اذ كون الواقع فريضة لازمه انما هو حيث لم يستوف غرضه و مصلحته، فاذا استوفيت مصلحته لا يكون الامر به فريضة، فاذا كان الفوت بهذا المعنى «كان القضاء واجبا عليه لتحقق سببه» و هو عدم الاتيان بالمامور به الواقعي «و ان اتى بالغرض» و المصلحة المترتبة عليه «لكنه مجرد الفرض» اذ لازمه ما ذكرنا: من انه