بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٧١ - الفصل الثالث فى الاجزاء
إيجاب القضاء بطريق أولى (١)، نعم لو دل دليله على أن سببه فوت الواقع، و لو لم يكن هو فريضة، كان القضاء واجبا عليه، لتحقق سببه، و إن أتى بالغرض لكنه مجرد الفرض (٢).
فلا بد من كون كل منهما وافيا بتمام المصلحة، و لازم ذلك هو الاجزاء، فينتهي الشك في ان الامر الاضطراري هل هو من التخيير بين المتباينين، او التخيير بين الاقل و الاكثر، فحينئذ يكون التكليف بالامر الاضطراري معلوما قطعا، لانه اما ان يكون له تتمة امر آخر و هو الامر بالمبدل أو لا يكون له تتمة و لا يكون أمرا آخر بالمبدل، و على كلا الاحتمالين فالمأمور به الاضطراري التكليف به معلوم، و بعد اتيانه نشك في توجه التكليف بالامر بالمبدل و ان ارتفع العذر، و هو من الشك في اصل التكليف و مجراه البراءة، و لذا قال (قدّس سرّه): «و الّا فالاصل و هو يقتضي البراءة من ايجاب الاعادة لكونه شكا في اصل التكليف».
(١) الظاهر ان مراده من الاولوية في القضاء: انه اذا كان الاصل جاريا في عدم الاعادة في الوقت مع ارتفاع العذر فلا تجب الاعادة، و حيث لا تجب الاعادة لا معنى لوجوب القضاء، و ليس مراده الاولوية بالنسبة الى مجرى البراءة في القضاء، و ان مجرى نفس البراءة في الاعادة اشد اشكالا من مجراها في القضاء، اذ ليس بين الاعادة و القضاء فرق من ناحية مجرى البراءة، لأن كلا منهما شك في اصل التكليف، و هما سواء من ناحية مجرى البراءة.
(٢) لا اشكال في كون الامر بالقضاء موضوعه هو فوت الفريضة لقوله (عليه السّلام): (من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته) [١] و ليس المراد من فوت الفريضة الذي موضوع الامر بالقضاء فوت الفريضة التي كان امرها فعليا، لوضوح ثبوت القضاء فيمن اغمى عليه
[١] أورد الحديث بالمضمون، راجع الوسائل ج ٥: ٣٥٩/ ١ باب ٦ من أبواب قضاء الصلوات.