بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠١ - في التعبدي و التوصلي
.....
دخل في الغرض، و لم يبين يجري الاطلاق و ينفي به دخالة قصد القربة. و مرحلة الرجوع الى الاصول انما هي فيما لم يحرز كون المولى في صدد البيان لكل ما له دخل في غرضه، و عطف عليه المصنف الشك في دخالة كل ما يتفرغ على الامر فلا يمكن اخذه في متعلق الامر، فلا يمكن التمسك بالاطلاق اللفظي اصلا، و الاطلاق المقامي لا بد من احرازه، و المفروض انه لم يحرز فيرجع الى الاصول، و الاصل هو الاشتغال.
و حاصل ما يريد بيانه في قوله: نعم، ان النوبة فيما عطفه على قصد القربة، و هو قصد الوجه و قصد التمييز لا تصل الى الرجوع الى الاصل، و انه فيهما بخصوصهما يجري الاطلاق المقامي على كل حال، و لا يتوقف إحراز كون المولى في مقام بيان كل ما له دخل في حصول غرضه، بل في مثل قصد الوجه و التمييز يلزم على المولى ان يكون بصدد البيان، و ان يبين دخالة الوجه و التمييز في حصول غرضه فيما اذا كان لهما دخالة في ذلك بالفرق بين مثل قصد القربة، و مثل قصد الوجه و التمييز، فان قصد الوجه و التمييز مما تغفل عنهما اذهان عامة الناس و لا تلتفت اليهما، فلا يحصل للناس شك في احتمال دخالتهما في الغرض، حتى يصح للشارع ان يعتمد على حكم العقل الملزم بالاشتغال و انه لا بد من اتيانهما، فلو كان لهما دخالة في الغرض واقعا و هما كما ذكرنا مما تغفل عنهما اذهان عامة الناس، و لا يحصل الشك لهم في احتمال دخالتهما، فلا شيء هناك يعتمد عليه الشارع في حصول ما له دخالة في ترتب الغرض من حكم العقل بالاشتغال و لزوم الاتيان بهما، لأن العقل انما يحكم بالاتيان بهما فيما اذا حصل الشك في دخالتهما و التمس حكم العقل في هذا المشكوك، اما اذا لم يحصل الشك من رأس فلا يرجع الى العقل في حكمه، اذ لا مشكوك حتى يلتمس حكم العقل في حكمه فيه، فليس للشارع اهمال مثل الوجه و التمييز الذي يغفل عنهما اذهان العامة، و لو كان لهما الدخالة في الغرض لكان على الشارع ان ينصب نفسه للبيان من هذه الناحية، و اذا لم ينصب نفسه يكون قد