بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٠٠ - في التعبدي و التوصلي
شك دخله في الطاعة، و الخروج به عن العهدة، مما لا يمكن اعتباره في المأمور به كالوجه و التمييز (١).
نعم: يمكن أن يقال إن كل ما يحتمل بدوا دخله في امتثال أمر، و كان مما يغفل عنه غالبا للعامة، كان على الآمر بيانه، و نصب قرينة على دخله واقعا، و إلا لاخل بما هو همّه و غرضه، و أما إذا لم ينصب دلالة على دخله، كشف عن عدم دخله، و بذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه و التمييز في الطاعة بالعبادة، حيث ليس منهما عين و لا أثر في الاخبار و الآثار، و كانا مما يغفل عنه العامة، و إن احتمل اعتباره بعض الخاصة، فتدبر جيدا (٢).
امكان دخالة قصد القربة بامرين فالبيان يكون ممكنا، و مع امكان البيان و لا بيان- كما هو المفروض- تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان و هي البراءة العقلية.
(١) بعد ما عرفت ان القاعدة تقتضي الاشتغال فيما شك في دخالته في موافقة الماتي به للمامور به بحيث يسقط التكليف به، و كان ذلك المشكوك مما لا يمكن اخذه في متعلق الامر، و لا ينحل الى تكليف معلوم بالتفصيل و تكليف مشكوك، فلا يمكن التمسك بالاطلاق و لا تجري فيه البراءة، بل قاعدة الاشتغال محكمة فيه كمثل قصد القربة- تعرف ايضا ان الحال كذلك في كل شيء هو كقصد القربة مما له دخالة في الغرض و لا يمكن اخذه في متعلق التكليف، كقصد الوجه و هو قصد الوجوب و الاستحباب، او كقصد التمييز و هو قصد الادائية و القضائية مما يتفرع على الامر، و انه اذا شك في دخالتهما في ترتب الغرض و احتمل عدم سقوط التكليف الا بقصدهما كنفس قصد القربة، فلا بد من الاتيان بهما للزوم الفراغ اليقيني، و حكم العقل بلزوم الطاعة التي بها يسقط الامر و تحصيل الخروج عن عهدة التكليف بالقطع.
(٢) قد تقدم ان الرجوع الى الاصول انما تصل اليه النوبة فيما اذا لم يجر الاطلاق المقامي، اما اذا جرى الاطلاق المقامي: بان احرز ان المولى في مقام بيان تمام ما له