بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٩ - في التعبدي و التوصلي
.....
الاجزاء و الشرائط، و الغرض انما هو سبب لتعلق التكليف بها، و نحن في مقام الامتثال ملزمون باتيان متعلق التكليف، لا بتحصيل الاسباب و الاغراض الداعية اليه، فلا تكليف به حتى نلزم بالفراغ منه، فما هو متعلق التكليف و يلزم العقل باتيانه قد اتي به و لا شك فيه، و ما ليس بمتعلق للتكليف لا يلزم العقل باتيانه و ان شككنا في حصوله.
و لا يرد هذا على ما ذكرنا فانا قلنا ان متعلق التكليف هو نفس هذه الاجزاء و الشرائط، و بعد الاتيان بها كما هي متعلقة للتكليف نشك في سقوط التكليف بها، لأن التكليف بالشيء لا يسقط الّا اذا حصل الغرض المترتب عليه، و مع احتمال دخالة قصد القربة لا يترتب الغرض، اذ المفروض عدم اتيانها بقصد القربة، فيكون التكليف بنفس هذه الاجزاء غير ساقط و ان اتى بها، و شغل الذمة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني اما بالقطع او بالمؤمّن من ناحية التكليف، و لا قطع و لا مؤمّن لأن المؤمّن اما الاطلاق و المفروض لا اطلاق، و اما البراءة بانحلال متعلق التكليف و لا يتاتى الانحلال هنا، و حيث لا قطع بالفراغ و لا مؤمّن من ناحية التكليف فلا بد من الفراغ اليقيني باتيان قصد القربة، و لا يكون العقاب على هذا التكليف المعلوم بلا بيان مع عدم القطع بالفراغ منه، و لا مؤمّن يقتضي الاكتفاء بما اتى به من اجزائه و شرائطه و يؤمّن من تبعات هذا التكليف و العقاب عليه، فلا يقبح العقاب على مثل هذا التكليف المعلوم بعد عدم احراز الفراغ عنه و الخروج عن عهدته، و لذا قال (قدّس سرّه): «لا مجال هاهنا الّا لاصالة الاشتغال و لو قيل بالبراءة فيما إذا دار الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين» لما عرفت من امكان الانحلال هناك دون المقام.
إلّا انه لا يخفى عليك ان هذا انما يتم حيث نقول بعدم امكان اخذ قصد القربة في الامر، لا بامر واحد و لا بامرين، اما لو قلنا بامكانه بامرين فانه يكون هنا مجال للانحلال و لجريان البراءة، لأن جريان البراءة لا يشترط فيها لزوم كون المشكوك مما يمكن اخذه في متعلق امر واحد، لوضوح انها مربوطة بامكان البيان، و اذا فرضنا