بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٨ - في التعبدي و التوصلي
.....
و الاكثر الارتباطيين مسبب عن كون المامور به واسعا اكثر مما علمناه أو انه ضيق و هو خصوص الاجزاء المعلومة بالتفصيل، فالتكليف بالمامور به ينحل الى تكليف فعلي بالاجزاء المعلومة و الى تكليف غير فعلي على فرض ثبوته واقعا بالنسبة الى الاجزاء المشكوكة، فالقول بالبراءة انما هو لانحلال المامور به و ما هو متعلق التكليف الى معلوم بالتفصيل و مشكوك.
اما في مقامنا و هو الشك في دخالة قصد القربة فلا يعقل رجوعه الى الشك في سعة المامور به و ضيقه، لما عرفت من عدم امكان اخذ قصد القربة متعلقا للتكليف، فلا مجال للانحلال هنا بعد العلم بوجود تكليف فعلي تمام متعلقه و المامور به معلوم، و المشكوك دخالة شيء فيه لا يعقل ان يكون متعلقا للتكليف، فلا معنى لأن يتاتى الانحلال و ان يقال: التكليف بما وصل معلوم، و التكليف بما لم يصل مشكوك فالعقاب عليه بلا بيان، لوضوح ان المشكوك هنا لا يعقل ان يكون متعلقا للتكليف فلا وجه للانحلال له حتى يتأتى مجرى البراءة، و هذا هو الفرق بين مقامنا و الشك في الاقل و الاكثر الارتباطيين، فحينئذ في المقام يتمحض الشك في الخروج عن عهدة التكليف الذي قامت الحجة عليه و المعلوم فيه جميع ما يمكن اخذه في متعلق الامر، و المشكوك دخالة شيء في الغرض المترتب على هذا الذي قامت الحجة عليه و علم التكليف به، و ان الامر المتعلق بالصلاة- مثلا- بعد معلومية تمام اجزائها و شرائطها هل يسقط باتيان جميع هذه الاجزاء و الشرائط من دون قصد القربة ام لا؟ و بعد شغل الذمة يقينا بمثل هذا التكليف يحكم العقل بلزوم الفراغ اليقيني عن هذا التكليف، و لا يحصل الفراغ اليقيني الّا باتيانه بقصد القربة فلا بد من اتيانه للفراغ اليقيني.
و لا نقول: ان متعلق التكليف حقيقة هو تحصيل الغرض و المفروض انه لا يحصل إلّا بقصد القربة فلا بد من اتيانه، لوضوح فساد هذا المسلك، لأن الغرض ليس هو متعلق التكليف حتى يلزمنا العقل بالفراغ عنه، بل متعلق التكليف هو نفس هذه