بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٦ - في التعبدي و التوصلي
و عدم إحراز هذا المقام، من الرجوع إلى ما يقتضيه الاصل و يستقل به العقل (١).
(١) توضيحه ان الاطلاق تارة يكون مجراه متعلق الامر كما لو قال المولى: اعتق رقبة، و احتملنا ارادته خصوص المؤمنة يصح التمسك بالاطلاق لعدم اخذ قيد المؤمنة: بان نقول: لو اراده لجعله في قيود المامور به، و يكفي في هذا المقام احراز ان المولى في مقام بيان المامور به و اجزائه و قيوده اما بالقطع أو بالاصل، و لا يحتاج الى احراز كون المولى في مقام بيان جميع ما يتعلق بغرضه و هذا يسمى بالاطلاق اللفظي فيما يؤخذ في متعلق الامر و قد عرفت ان هذا الاطلاق لا مجرى له في المقام.
و اخرى: يكون مجرى الاطلاق ما يتعلق بغرض المولى لا ما يتعلق بمتعلق امره، و هذا الاطلاق يسمى بالاطلاق المقامي، فانه بعد الفراغ عن عدم امكان التمسك بالاطلاق لنفي قيد القربة في متعلق الامر يمكن التمسك بالاطلاق المقامي لنفيها.
و حاصله: انه اذا احرزنا اما بالقطع او بالاصل ان المولى في مقام بيان جميع ما يتعلق بغرضه سواء امكن اخذه في متعلق امره ام لا، فان ما لا يمكن اخذه في متعلق الامر يمكن بيانه للمولى و الاشارة اليه: بان يقول: متعلق امري الصلاة، و لكن الغرض فيها لا يحصل الّا بقصد القربة، فاذا احرزنا ان المولى في مقام بيان جميع ما يتعلق بغرضه، و مع ذلك سكت و لم يبين دخالة قصد القربة في غرضه المترتب على ما تعلق به الامر نقول: لا بد و ان يكون الواجب الذي تعلق به الامر توصليا لا دخالة لقصد القربة فيه، و الّا لكان سكوت المولى مخلا بغرضه و منافيا للحكمة، فيمكن اثبات التوصلية و نفي العبادية بواسطة هذا الاطلاق المسمى بالاطلاق المقامي، و هذا الاطلاق كما عرفت يتوقف على احراز كون المولى في مقام بيان تمام ما له دخالة في ترتب غرضه، فاذا شككنا في دخالة قصد القربة و لم نستطع نفيها بواسطة هذا الاطلاق المقامي لانا لم نحرز لا بالقطع و لا بالاصل كونه في مقام بيان جميع ما له دخل في ترتب غرضه، و مع ذلك نحتمل قصد القربة في الغرض فلا بد من الرجوع