بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٩٥ - في التعبدي و التوصلي
الامر، من إطلاق المادة في العبادة لو شك في اعتباره فيها (١)، نعم إذا كان الامر في مقام بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه، و إن لم يكن له دخل في متعلق أمره، و معه سكت في المقام، و لم ينصب دلالة على دخل قصد الامتثال في حصوله، كان هذا قرينة على عدم دخله في غرضه، و إلا لكان سكوته نقضا له و خلاف الحكمة، فلا بد عند الشك
من الاطلاق لما عرفت من انهما متقابلان بتقابل العدم و الملكة، فما لا يمكن التقييد به في متعلق الامر لا يمكن التمسك لنفيه بالاطلاق، و قد اشار بقوله: «بمادتها» الى ما ذكرناه اولا: من ان الاطلاق لو تم لكان اطلاقا في مادة الامر لا في صيغته بنفسها كما عرفت.
(١) الاصطلاح في نية الوجه هو قصد عنوان الوجوب و الاستحباب: أي انه بعد ما عرفت من عدم امكان اخذ قصد القربة في متعلق الامر اتضح: انه لا يمكن التمسك بالاطلاق لنفي قيد الوجه ايضا، لأن الوجه زيادة وصف في قصد القربة، و اذا لم يمكن اخذ الموصوف فلا يعقل التمسك بالاطلاق لنفيه، فبطريق اولى لا يمكن التمسك بالاطلاق لنفي الوصف المتصف به، و لبداهة ان السبب الداعي لعدم امكان اخذ قصد القربة هو كونه مما يتوقف على الامر، و قصد الوجوب ايضا كذلك، لأن قصد الوجه هو اتيان متعلق الامر بقصد امتثال امره الوجوبي و توقف قصد امتثال الوجوب على الوجوب واضح، و انه من متفرعات تحقق الامر في افق تحققه، فلا يعقل اخذه في متعلق الامر فلا يمكن التمسك بالاطلاق لنفيه كما عرفت، و لذا قال:
«و لا لاستظهار عدم اعتبار مثل الوجه»: أي انه انقدح مما ذكرنا في عدم امكان التمسك بالاطلاق لنفي قيد قصد القربة انه لا يمكن استظهار عدم اعتبار قصد الوجه في متعلق الامر الذي هو كقصد القربة من متفرعات ثبوت نفس الامر بتوسط التمسك بالاطلاق، و هذا معنى قوله: «مما هو ناشئ من قبل الامر من إطلاق المادة في العبادة» لما عرفت: من ان الإطلاق على فرضه فهو اطلاق مادة الصيغة لا هيئتها.