بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٧ - (الفصل الثاني) فيما يتعلق بصيغة الامر و فيه مباحث (٢)
حسب ما يقتضيه الحال من إظهار المحبة أو الانكار أو التقرير إلى غير ذلك (١)، و منه ظهر أن ما ذكر من المعاني الكثيرة لصيغة الاستفهام ليس كما ينبغي أيضا (٢).
(١) قد عرفت ان العجز لازم التمني الحقيقي، و الجهل لازم الترجي و الاستفهام الحقيقيين.
(٢) قد عرفت ان القوم ذكروا لصيغة الامر معاني أخر و ان ظاهر كلامهم ان الصيغة مستعملة في نفس تلك المعاني في قبال استعمالها في نفس الطلب، و قد تبين انهم خلطوا بين ما هو المستعمل فيه و داعي الاستعمال، و ان هذه الامور و المعاني من دواعي استعمال الصيغة في الطلب كما ان الداعي الجدي و الطلب الحقيقي يكون من داعي استعمال الصيغة في انشاء الطلب، فانهم ذكروا في صيغ الاستفهام و الترجي و التمني مثل ذلك، و ان ظاهر كلامهم ان أداة الاستفهام تستعمل في الاستفهام الحقيقي و تستعمل في غيره من المعاني التي ذكروها من الانكار و اظهار المحبة و غير ذلك.
و الحق: ان الحال هنا كصيغة الامر فان ادوات الاستفهام تستعمل دائما في انشاء الاستفهام و ان الداعي لانشاء الاستفهام كما يكون هو الاستفهام الحقيقي و طلب الفهم واقعا، كذلك يكون غيره من المعاني الأخر كالانكار و اظهار المحبة سببا و داعيا لانشاء الاستفهام، فصيغ الاستفهام لم تستعمل الّا في انشاء الاستفهام و ليست بمستعملة في المعاني التي ذكروها لها، و حتى في الاستفهام الحقيقي فان صيغة الاستفهام لم تستعمل، بل هي مستعملة دائما في انشاء الاستفهام، و الاستفهام الحقيقي يكون داعيا لانشاء الاستفهام كما ان غيره كالانكار و اظهار المحبة يكون داعيا ايضا لانشاء الاستفهام فلا معنى لما يظهر منهم ان هذه المعاني التي ذكروها هي معان لصيغة الاستفهام، بل هي دواع لانشاء الاستفهام، مثل الاستفهام ساير الصيغ