بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٦ - (الفصل الثاني) فيما يتعلق بصيغة الامر و فيه مباحث (٢)
إنما هو الحقيقي منها لا الانشائي الايقاعي، الذي يكون بمجرد قصد حصوله بالصيغة، كما عرفت، ففي كلامه تعالى قد استعملت في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا، لا لاظهار ثبوتها حقيقة، بل لامر آخر
مما يستحيل في حقه تعالى، و انما المستحيل في حقه هو ارادة الفهم واقعا و طلب المعرفة حقيقة، و ارادة الفهم و طلبه حقيقة من دواعي هذا الانشاء الاستفهامي، فالمحال في حقه تعالى هو الداعي لهذا الانشاء الاستفهامي الذي قد يعبر عنه بالاستفهام الحقيقي، لا نفس انشاء الاستفهام.
و لا يخفى انه كما كان يمكن ان يكون السبب لانشاء الاستفهام هو طلب الفهم واقعا كذلك يمكن ان يكون الداعي له هو الانكار كقوله تعالى: أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ [١] او اظهار المحبة كقوله تعالى: وَ ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [٢].
فاتضح مما ذكرنا: انه لا وقع للاشكال اصلا، لأن المحال في حقه هو داعي طلب الفهم واقعا لا نفس انشاء الاستفهام. و منه اتضح ايضا انه لا وجه للالتزام بانسلاخها عن معانيها في كلامه تعالى، بل هي مستعملة في معانيها، غاية الامر انها ليست بداعي طلب الفهم واقعا، و لا بداعي ترجي الحصول، و لا بداعي تمني ما لا يحصل، بل بدواع أخر دعت لانشاء هذه المعاني.
نعم، اذا ثبت ان هذه الادوات كأدوات الاستفهام موضوعة لانشاء معناها بشرط ان يكون الداعي لانشاء الاستفهام- مثلا- هو طلب الفهم واقعا يكون استعمالها في انشاء الاستفهام بها لا بداعي طلب الفهم من الاستعمال المجازي لاختلال شرط الوضع، و اما اذا كان اثبات هذه الدواعي بواسطة الاصل و تطابق الارادة الاستعمالية و الارادة الجدّية فلا يكون استعمالها في غير هذه الدواعي الحقيقية من الدواعي الأخر من الاستعمال المجازي اصلا.
[١] ابراهيم: الآية ١٠.
[٢] طه: الآية ١٧.