بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٣ - الطلب و الارادة
.....
الذي يحصل بنفس الانشاء في الصيغ الانشائية الصادرة بقصد الجد، فهي موجدة لمعانيها في الواقع، و لذا فسره بقوله: أي قصد ثبوت معانيها و تحققها: أي تحقق معانيها «بها»: أي بانشاء هذه الصيغ و ليس وراء هذا شيء، ثم قال: «و هذا نحو من الوجود».
و قد اورد عليه:
اولا: بان الماهيات ينحصر وجودها في مقامين الذهن و العين: أي الخارج، لوضوح ان المحقق للماهيات هو الوجود، و الوجود منحصر في الذهني و الخارجي، و ليس للموجود مقام آخر غير هذين المقامين، فما معنى قوله: و هذا نحو من الوجود؟
ثانيا: بانه ما معنى وصف الصيغ الانشائية بانها موجدة لمعانيها دون الجمل الخبرية؟ فان المراد من الايجاد للمعاني ليس الّا كونها بهذا الاستعمال تحصل معانيها، و هذا المعنى مشترك بين الجمل الخبرية و الانشائية، فانه بعد ان كانت الالفاظ وجودا تنزيليا للمعنى بواسطة العلقة الوضعية، فلا بد و ان يكون وجود الالفاظ وجودا لها بالذات و للمعنى بالعرض و التنزيل، فتكون الالفاظ بهذا المعنى موجدة لمعانيها، إلّا ان هذا مشترك بين الجمل الخبرية و الانشائية.
و ثالثا: انهم صرحوا: بان الاخبار لا يزيد على الانشاء الّا بقصد الحكاية، فجملة (بعت) الاخبارية لا تزيد على جملة بعت الانشائية الّا بانها قصد بها الحكاية دون (بعت) الانشائية. فاين النحو من الوجود الآخر المتحقق في الانشاء دون الاخبار؟ الذي يشير اليه بقوله: «و هذا نحو من الوجود»، فان كان المراد بهذا النحو من الوجود هو وجود المعنى باللفظ الحاصل بالاستعمال فهو متحقق في الجمل الخبرية ايضا، و ان كان المراد ان هناك شيئا آخر يوجد في الصيغ الانشائية دون الجمل الخبرية فانا لا نجد فرقا فيما يحصل بجملة بعت الخبرية و بعت الانشائية سوى ان المقصود في الاولى الحكاية دون الثانية.