بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤ - الثانى تعريف الوضع و اقسامه
الشبهات الحكمية من الاصول كما هو كذلك، ضرورة انه لا وجه لالتزام الاستطراد في مثل هذه المهمات (١).
الأمر الثاني- الوضع: هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى و ارتباط خاصّ بينهما، ناشئ من تخصيصه به تارة، و من كثرة استعماله فيه أخرى. و بهذا المعنى صح تقسيمه الى التّعييني و التّعيّني، كما لا يخفى (٢).
(١) لان الشبهات الحكمية: هي التي لا يرجع فيها الى الاصول العملية الّا بعد الفحص و اليأس عن الدليل، بخلاف الشبهات الموضوعية، فان الرجوع الى الاصول فيها غير منوط بالفحص و اليأس، و لذلك كانت الشبهات الحكمية مما تختص بالمجتهد، بخلاف الموضوعية، فانها مما تعم المجتهد و المقلد، و لذلك كانت الشبهات الحكمية مما يبحث عن المرجع فيها في علم الاصول، دون الشبهات الموضوعية.
[الثانى تعريف الوضع و اقسامه]
(٢) لا يخفى ان المحتملات في الوضع ثلاثة:
الاول: ان يكون امرا مباشريا للواضع، و هو نفس اعتبار كون اللفظ حاكيا عن المعنى و وجودا تنزيليا له، فيكون وجود اللفظ وجودا بالذات لنفسه، و وجودا ثانويا و تنزيليا للمعنى، و هذا أمر متقوم بنفس المعتبر. و على هذا فالوضع: هو تخصيص اللفظ بالمعنى.
الثاني: ما اختاره الماتن، و هو كون الوضع: هو الاختصاص و الارتباط بين اللفظ و المعنى سواء حصل الاختصاص من وضع الواضع و انشائه للوضع و تخصيصه اللفظ بالمعنى، ام حصل من كثرة الاستعمال بحيث صار للفظ ارتباط خاص بالمعنى يوجب حضوره عند حضور اللفظ.
و بالمعنى الاول، لا ينقسم الى التعييني و التعيني، لانه اذا كان هو نفس اعتبار المعتبر لا يعقل ان يحصل من كثرة الاستعمال، لانه يحتاج الى معتبر يعتبره، و كثرة الاستعمال لا يقوم بها الاعتبار. نعم، بالمعنى الثاني حيث انه نفس الارتباط و الاختصاص، فهو كما يحصل من اعتبار الواضع يحصل من كثرة الاستعمال، و لذا