بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٩ - ادلة كون المشتق حقيقة في المنقضي
.....
اذا كان المراد من القتل هو ازهاق الروح بالتأثير، فانه يكون له زمان الازهاق، و زمان انقضاء الازهاق.
فاذا سلمت هذه المقدمات يكون هذا دليلا للمدعى الوضع للاعم.
و فيه: ان هذا لو تم لدل على كون المقتول يراد منه الاعم لا جميع المشتقات، لوضوح عدم صدق المحموم و المعزول- مثلا- على من فارقته الحمى، و من رجع إلى منصبه، فلا يمكن دعوى الوضع للعموم في ساير المشتقات التي لا ينكر صحة سلبها، و عدم صحة حملها، فان من فارقته الحمى لا يصح ان يقال: انه محموم، و يصح ان يقال: انه ليس بمحموم، و كذلك من رجع إلى منصبه بعد العزل لا يصح ان يقال:
انه بالفعل معزول، بل يصح ان يقال- فعلا- ليس بمعزول.
و عدول القوم عن التمثيل بالقاتل و الضارب دليل على ان الصدق ليس بواضح عندهم في اسم الفاعل، فاذا لم يكن واضحا في اسم الفاعل من هذه المادة فكيف يصح ان يدعى الوضع للعموم في ساير المشتقات من غير هذه المادة التي قد عرفت وضوح صحة سلبها عن المنقضى، هذا اولا.
و ثانيا: ان صحة الحمل و عدم صحة السلب في المثالين انما هو لاجل انه اريد من المبدأ هو عدم الروح عن تأثير لا ازهاق الروح، و لذلك لو جعل بدل القتل ازهاق الروح فانه لا يصح حمله فعلا، بل يصح سلبه، لانه يصح ان يقال: هذا المقتول ليس بمتلبس بازهاق الروح بالفعل بل كان متلبسا بها، و قد اشار الى هذا بقوله:
«و فيه ان عدم صحته في مثلهما» أي في مثل المقتول و المضروب «انما هو لاجل انه اريد من المبدأ معنى يكون التلبس به باقيا في الحال» بان يراد من المقتول عدم الروح بالتأثير، و من الضرب من وقع عليه ضرب، لا من هو متأثر بالضرب بالفعل «و لو مجازا» لأن القتل الذي هو المبدأ موضوع في الظاهر للازهاق و كذلك الضرب فانه موضوع لنفس الحث المتأثر به المضروب بالفعل «و قد انقدح من بعض المقدمات انه لا يتفاوت الحال فيما هو المهم في محل البحث و الكلام و مورد النقض و الابرام