بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٧ - المضادة دليل الاشتراط
فافهم (١).
قلت: مضافا إلى أن مجرد الاستبعاد غير ضائر بالمراد، بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه، إن ذلك إنما يلزم لو لم يكن استعماله فيما انقضى بلحاظ حال التلبس، مع أنه بمكان من الامكان، فيراد من جاء الضارب أو الشارب و قد انقضى عنه الضرب و الشرب جاء الذي كان ضاربا و شاربا قبل مجيئه حال التلبس بالمبدإ، لا حينه بعد الانقضاء، كي يكون الاستعمال بلحاظ هذا الحال، و جعله معنونا بهذا العنوان فعلا بمجرد تلبسه قبل مجيئه، ضرورة أنه لو كان للاعم لصح استعماله بلحاظ كلا الحالين (٢).
(١) ربما يكون اشارة الى ان كون وجود طبيعي المعنى المجازي اكثر لا يلازم كثرة الاستعمال، و المدار في حكمة الواضع ان يضع لما هو اكثر استعمالا: بان تكون الحاجة الى الاستعمال فيه اكثر.
(٢) اجاب عن اشكال ان قلت بجوابين:
الاول: ان مجرد الاستبعاد لا يقاوم الادلة المتقدمة الموجبة للقطع بالوضع لخصوص المتلبس، و ان كون الواضع حكيما لعله مبني على ان الواضع هو غير العرب في اللغة العربية، كما يدعى بعضهم: ان واضع اللغات هو اللّه تبارك و تعالى، او الانبياء من طريق الوحي، أو الالهام، و ربما يقال: ان هذه مجرد دعوى لم يقم عليها برهان، بل الوجدان شاهد: بان منافي الحكمة في الاوضاع اللغوية من اللغة العربية و غيرها مما لا ينكر.
و على فرض الالتزام بحكمة الواضع مطلقا حتى على فرض كونه من العرب، فلعله لم يكن ملتفتا الى ان هذا المعنى المجازي الحاجة الى الاستعمال فيه اكثر من المعنى الحقيقي.