بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٨ - المراد بالحال
.....
نعم، قوله: «اذا كان متلبسا بالضرب في الامس في المثال الاول و متلبسا به في الغد في الثاني» لا يخلو من مسامحة فان تلبسه و عدم تلبسه له خصوصية في كون القضية صادقة او كاذبة، و هذا لا ربط له بكون الاستعمال بلحاظ حال التلبس حقيقة.
و يمكن ان يكون مراده: انه اذا لم يكن زيد متلبسا بالضرب في الامس و لا متلبسا به في الغد فمحافظة على صدق القضية ان الجري و ان كان بلحاظ الامس و الغد، إلّا انه لكونه كان متلبسا به فيما قبل الامس، و انه سيتلبس به فيما بعد غد، فيكون المثال الاول من مورد النزاع، و المثال الثاني من المتفق على مجازيته.
و اما حال النسبة فالمراد من النسبة اما النسبة الحكميّة: و هو الحال الذي يصح فيه نسبة الضارب الى زيد، حيث يصح تشكيل القضية، فيقال: زيد ضارب فان هذه القضية انما تصح حيث يكون زيد مطابقا لهذه القضية، و متلبسا بالضرب.
و لا يخفى انه لا سبيل الى ان المراد من الحال في العنوان هو حال النسبة بهذا المعنى، لوضوح ان حال النسبة متاخر بالطبع و الواقع عن تلبس زيد واقعا بالضرب، فزيد حال تلبسه قبل النسبة الحكمية هو مصداق و مطابق لعنوان الضارب.
و اما اذا كان المراد من حال النسبة هو حال انتساب الضرب واقعا الى زيد، لا حال القضية و الحمل، فهذا المعنى يرجع الى حال التلبس و ليس هو في قباله، فلا بد و ان يكون المراد من الحال في القضية هو حال التلبس، إلّا انه من الواضح ان قولهم: المتلبس في العنوان، يكفي عنه.
و لعله ذكر في العنوان للتوضيح لا للتأسيس.
و الحاصل: ان النزاع في ان مطابق المشتق هل هو الذي يكون المبدأ قائما به بالفعل، أو الاعم منه و من الذي قام به المبدأ و انقضى عنه.