بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٩ - دلالة الفعل على الزمان
إزاحة شبهة: قد اشتهر في ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان، حتى أخذوا الاقتران بها في تعريفه (١). و هو اشتباه، ضرورة عدم دلالة
و الاولى ان يجعلوا اسم المصدر هو المبدأ المشتق منه، بل الاولى ان يكون نفس الضاد و الراء و الباء هو المبدأ من دون تهيئها باي هيئة، و لو بان لا تكون الهيئة دالة على نسبة، بل جاءت لان يتشخص بها مادة الحروف، كالهيئة في اسم المصدر فانها قد جاءت لاجل ان تتشخص بها مادة الحروف، لوضوح انها لا توجد بنفسها من دون هيئة، لا لأن تدل على نسبة فاذا ثبت ان المصادر المجردة من المشتقات كالمصادر المزيد فيها يكون السبب في خروجها عن حريم النزاع هو كونها غير جارية على الذات، و لا تحمل عليها حمل المواطاة، و انها كالافعال تستند الى الذات و لا تحمل عليها، و ليس كلما يسند الى الذات يحمل عليها حمل المواطاة، فان الفعل الماضي و المضارع يدلان على قيام مباديهما بالذات قيام صدور، او قيام حلول، كضرب، و قام، و يضرب، و يقوم. و فعل الامر يدل على طلب فعل مبدئه او تركه، و ان القائم بالذات هو طلب المبدأ. و السبب في خروجها ما ذكرنا: من عدم جريها على الذات.
(١)
[دلالة الفعل على الزمان]
أي رفع اشتباه جرى على السنة النحاة، فانهم فرقوا بين الاسم، و الفعل: بان الفعل يدل على الزمان، بخلاف الاسم فانه لا دلالة له على الزمان.
و فرقوا بين الماضي و المضارع: بان الماضي ما دل على الحدث المقترن بزمان انقضى، و المضارع ما دل على الحدث المقترن بزمان الحال او الاستقبال، و الامر ما دل على طلب الفعل المقترن بزمان الحال فقط. فضرب- مثلا- تدل عندهم على صدور هذا المبدأ من الفاعل في زمان مضى و انقضى، و يضرب تدل على حصول الضرب منه في الحال، او في ما يأتي من الزمان، و اضرب تدل على طلب الضرب في زمان الحال: و هذا من الاشتباه، و ان الفعل لا دلالة له على الزمان اصلا لا ماضيه، و لا مضارعه، و لا امره و لا يصح اخذ الاقتران بالزمان في تعريفه.