بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٣ - الثالث عشر فى المشتق
الثالث عشر: [فى المشتق]
إنه اختلفوا في أن المشتق حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدإ في الحال، أو فيما يعمه و ما انقضى عنه على أقوال، بعد الاتفاق على كونه مجازا فيما يتلبس به في الاستقبال، و قبل الخوض في المسألة، و تفصيل الاقوال فيها، و بيان الاستدلال عليها، ينبغي تقديم أمور (١):
بينهما، فيكون متى حضر المعنى باستعمال اللفظ فيه يحضر المعنى الآخر الذي جمعت الصدفة بينهما. و هذا ما يسمى تداعي المعاني. إلّا ان هذا المعنى الأخير خلاف ظاهر الاخبار فان ظاهرها ان البطون مرتبطة بالقرآن بالربط الدلالي لا من باب تداعي المعاني.
- و منها: أن يكون اللفظ بالنسبة إلى المعنى قالبا و فانيا فيه و بالنسبة إلى البطون علامة. و قد عرفت- فيما تقدم-: ان الممتنع هو استعمال اللفظ في اكثر من معنى بنحو كونه وجها له و فانيا فيه، لا بنحو كونه علامة عليه، فإنه لا مانع من ان يكون الشيء الواحد علامة على عدة أمور.
و الظاهر ان مراد المصنف هو الأخير بقوله: «فلعله كان بارادتها في انفسها حال الاستعمال في المعنى لا من اللفظ كما اذا استعمل فيها»: أي ان تلك البطون لم ترد من اللفظ بنحو الاستعمال و ان اريدت منه بنحو كونه علامة عليها فهي قد اريدت بانفسها حال الاستعمال إلّا انها لم ترد بنحو ان يكون اللفظ مستعملا فيها، بل كان علامة عليها: و الممتنع هو أن تكون مرادة من اللفظ بنحو ان يكون مستعملا فيها.
ثم لا يخفى أنه من البعيد جدا حمل عبارة المصنف على الاحتمال الرابع، و هو ما قبل الاحتمال الاخير الذي اوضحناه بتداعي المعاني. و قد اشار المصنف ايضا الى الاحتمال الاول بقوله: «او كان المراد من البطون لوازم معناه المستعمل فيه اللفظ» فتكون الدلالة التزامية.
(١) لا يخفى ان العلماء اتفقوا على ان حمل هذه المشتقات و اطلاقها على المتلبس بها في حال تلبسه بها حقيقة.