بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٢ - الثاني عشر استعمال اللفظ فى اكثر من معنى
.....
و حاصل الدفع: ان الاخبار الدالة على ان للقرآن بطونا ليس فيها دلالة على ان تلك البطون معان قد وضع اللفظ لكل منها و قد اريدت جميعها باستعمال واحد، بل هناك احتمالات، لا ملازمة بينها و بين استعمال اللفظ في اكثر من معنى.
- منها: أن المراد من البطون: هو ان للمعنى الظاهر من القرآن لوازم متعددة قد دل اللفظ عليها بالدلالة الالتزامية، و دلالة اللفظ التزاما على معان متعددة ليس من استعمال اللفظ في اكثر من معنى، لوضوح انه ليس للفظ إلا استعمال واحد و هو المعنى المطابقي، و بحضوره يحصل الانتقال الى لوازمه بحكم تبعيتها لملزومها، و ليس اللفظ مستعملا فيها ليكون من استعمال اللفظ في اكثر من معنى كما هو المفروض في محل الكلام.
- و منها: أن المراد من البطون: هي مصاديق المعاني العامة التي وضعت الفاظ القرآن لها، فان لفظ السبيل مثلا- الموجود في القرآن موضوع لمعنى عام و هو ما سلك فيه الى الغاية، فكما ان الطريق الذي يسلك فيه سبيل، كذلك أئمة الهدى (عليهم السّلام) الذين بهم يسلك الى اللّه هم السبيل الاعظم اليه، و من الواضح ان هذا ليس من استعمال اللفظ في اكثر من معنى.
- و منها: أن يكون القرآن قد نزل بعدد البطون و في كل مرة قد استعمل اللفظ في معنى غير معانيه الأخر فتكون الفاظ و استعمالات بعدد المعاني.
- و منها: أن تكون تلك البطون قد أريدت حال استعمال الفاظ القرآن في معانيها و لم تكن تلك البطون قد اريدت من الفاظ القرآن اصلا، بل هو من باب تداعي المعاني.
و يوضح هذا ما يشاهد: من انه ربما يحضر مع المعنى المستعمل فيه اللفظ معنى آخر لم يستعمل اللفظ فيه، لانه لم يكن من معانيه و ليس من لوازمه و لا من مصاديقه، و السبب في حضوره ان يكون الشخص اول مرة حين حضر المعنى في ذهنه أو رآه أو أحسه باحدى حواسه كان مع ذلك المعنى المعنى الآخر و قد جمعت الصدفة