بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٠ - وضع الفاظ العبادات
إذا عرفت هذا كله، فلا شبهة في عدم دخل ما ندب اليه في العبادات نفسيا في التسمية باساميها، و كذا فيما له دخل في تشخصها مطلقا.
و أما ما له الدخل شرطا في اصل ماهيتها فيمكن الذهاب ايضا الى عدم دخله في التسمية بها، مع الذهاب الى دخل ما له الدخل جزء فيها فيكون الاخلال بالجزء مخلا بها، دون الاخلال بالشرط، لكنك عرفت:
ان الصحيح اعتبارهما فيها (١).
(١) هذا التنبيه لبيان ما اخذ في هذه المركبات العبادية، و انه على انحاء اربعة:
الاول: ان يكون الماخوذ قد اخذ بنحو يكون داخلا فيما يتألف منه المركب جزء فيه و مقوما له، و هو تارة يكون امرا وجوديا- مثلا- ككون القراءة من القرآن و انها لا بد و ان تكون حمدا و سورة اخرى من القرآن، و اخرى يكون الداخل امرا عدميا.
و ربما يستشكل في كون الجزء و الداخل في القوام امرا عدميا، لاستحالة كون العدم مؤثرا، و معنى كونه جزء: هو كونه جزء المؤثر.
و الجواب عنه: ان معنى كون العدم داخلا في القوام: هو كون الشيء الخاص- واقعا في محل مخصوص غير متقدم على شيء، و غير متأخر عن شيء- جزء من المأمور به، ككون القراءة- مثلا- غير متقدمة على تكبيرة الاحرام، و غير متاخرة عن الركوع جزء، و كذا الركوع غير متقدم على القراءة و لا متأخر عن السجود، فيرجع الى كون الشيء الخاص المحفوف بعدمين هو الجزء، و هذا معنى كون العدم داخلا في قوام المركب و جزء منه.
الثاني: ان يكون المأخوذ في المركب خارجا عن قوامه و اجزائه، لكنه داخل في حصول الاثر منه، و كان بحيث لا تحصل الخصوصية المترقبة من هذا المركب إلا به، و هذا يرجع الى كونه شرطا لتأثير ما له الاثر لا انه جزء من المؤثر، فان شان الشرط ان يكون دخيلا في حصول الاثر من مؤثره، لا انه بعض المؤثر، فان النار هي المؤثر في