بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٠ - وضع الفاظ العبادات
رابعها: دعوى القطع: بأن طريقة الواضعين، و ديدنهم وضع الالفاظ للمركبات التامة، كما هو قضية الحكمة الداعية اليه. و الحاجة و ان دعت احيانا- الى استعمالها في الناقص أيضا، إلّا انه لا يقتضي ان يكون بنحو الحقيقة، بل و لو كان مسامحة، تنزيلا للفاقد منزلة الواجد.
و الظاهر ان الشارع غير متخط عن هذه الطريقة. و لا يخفى ان هذه الدعوى و ان كانت غير بعيدة الّا انها قابلة للمنع، فتأمل (١).
في غير المسجد يكون قرينة على انه لم يرد نفي الحقيقة حقيقة و واقعا، بل اريد نفي الحقيقة ادعاء، و الدليل على ان المراد نفي الحقيقة ادعاء: انه بعد قيام الدليل على صحة الصلاة تكون هذه التراكيب مما يستفاد منها المبالغة، و لو كانت مستعملة في نفي الصفة، لا نفي الحقيقة لما دلت على المبالغة، فدلالتها على المبالغة دليل على ان المراد نفي الحقيقة لكن ادعاء، لا حقيقة حتى تكون دالة على المبالغة.
(١) هذا هو الدليل الرابع على كون الموضوع له في هذه الالفاظ هو الصحيح، لا الاعم.
و حاصله: انا استقرينا طريقة العقلاء فيما كان لهم مركب ذو أثر، فان طريقتهم على وضع اللفظ للمركب التام المؤثر، و هو الصحيح، و الشارع رئيس العقلاء، فلا يتخطى طريقتهم في وضع الالفاظ لهذه المركبات المخترعة له، فلا بد و ان يكون قد وضع اللفظ لخصوص الصحيح فيها و انما كانت طريقة العقلاء في مركباتهم ذات الاثر تدعو إلى الوضع للصحيح، لأن حاجتهم الغالبة هي ارادة المؤثر، و هو الذي يحتاجون إلى افهامه و الدلالة عليه، و هذه الحاجة هي التي تدعوهم للوضع للصحيح المؤثر، فاتباع الحكمة في اعمال العقلاء تدعو إلى وضع الالفاظ في المركبات لخصوص المؤثر التام الصحيح، و هم و ان احتاجوا في بعض الاحيان إلى استعمالها في الناقص و غير المؤثر، إلّا انها حاجة غير غالبة، و الحكمة تدعو الى الوضع الى ما فيه الحاجة الغالبة.