بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٨ - وضع الفاظ العبادات
.....
هو الصحيح، فان الاعم لا تنتفي الطبيعة فيه بانتفاء احد هذه الاجزاء كالفاتحة و امثالها.
و توضيح الاستدلال بهذه الطائفة من الاخبار على ان الموضوع له في هذه الالفاظ هو الصحيح: ان الظاهر من هذه التراكيب ان المنفي بها هو الطبيعة المسماة بهذا اللفظ، فالمستفاد منها نفي الحقيقة، و ان الخبر المقدر فيها هو موجود، لا وصف الصحة، و لا وصف الكمال.
فالتقدير: انه لا صلاة موجودة الّا بفاتحة الكتاب، و لازمه انتفاء وجود الصلاة مع عدم الفاتحة.
فظاهر هذه القضية: انه ليس هناك قيد آخر منفي غير نفي الطبيعة وحدها، فهنا ظهورات: ظهور هذه التراكيب في نفي الحقيقة، و كون الحقيقة المنفية هي مسماة اللفظ، و كون الخبر المحذوف هو موجود.
فان قلنا: ان الموضوع له فيها هو الصحيح سلمت هذه الظهورات من التصرف فيها، و لو كان الموضوع له فيها هو الاعم لزم التصرف، اما في استعمال اللفظ في الصحيح مجازا، و هو خلاف الظاهر، أو أن المقدر المحذوف هو لفظ صحيح، فيكون اللفظ دالا على الاعم، و القيد مستفاد من الخبر. و هذا ايضا خلاف الظاهر، أو ان المنفي هو كمال الطبيعة، لانفسها، و هذا ايضا خلاف الظاهر، فمع المحافظة على هذه الظهورات تكون النتيجة: ان الموضوع له اللفظ هو الصحيح، لا الاعم.
و يرد على هذا الاستدلال:
اولا: ان غايته هو كون الصلاة في مثل هذه التراكيب مستعملة في الصحيح، و الاستعمال أعم من الحقيقة و المجاز، فان اصالة الحقيقة المتبعة عند العقلاء، انما هي في مقام الشك في المراد، لا الاستعمال، مضافا الى وجود القرينة على الاستعمال في الصحيح، و هو هذا النفي المستعمل لنفي الحقيقة، و لا تكون الحقيقة منفية الّا بان يراد من اللفظ الموضوع للاعم هو الفرد الصحيح.