بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٧ - وضع الفاظ العبادات
.....
و الشك في الاستعمال، فلا مجرى لاصالة الحقيقة. مضافا الى امكان دعوى وجود القرينة على الاستعمال في الصحيح، و هو هذه الآثار، فان الأعمّي لو ادعى: أن هذه الآثار قرينة على الاستعمال المجازي في الصحيح لم تكن جزافا.
و ثانيا: ان الاستدلال بعد تسليمه انما يدل على ان الموضوع له في هذه الالفاظ هو خصوص الصحيح، حيث يكون الظاهر من هذه الاخبار ترتب هذه الآثار على المسميات بالفعل، فان الترتب الفعلي يلازم الصحيح، اما لو كان الظاهر من هذه الاخبار اثبات هذه الآثار للمسميات بنحو الاقتضاء، لا الفعلية، فلا يدل على ان المسمى بهذه الالفاظ هو الصحيح، بل لعله يكون دليلا على الاعم. فاذا كان المتحصل من هذه الأخبار أن المقتضي لهذه الآثار هو هذه المسميات، لا ان المسميات هي العلة التامة لهذه الآثار، كما انه ليس ببعيد دعوى: ان القضايا التي تدل على آثار الاشياء انما تدل على ثبوتها لها بنحو الاقتضاء، لا الفعلية، كقولك: السنا مسهل، و النار محرقة، فانها تدل على أن السنا مقتض للاسهال، و النار مقتضية للاحراق، فهي لبيان ان للسنا اقتصاء للاسهال، و للنار اقتضاء للاحراق، لا انها علة تامة بالفعل لهذه الآثار، و الامر في هذه الاخبار جار على هذا النحو، فلا دلالة لها على ان الموضوع له في هذه الالفاظ هو الصحيح، اذا لم تدل على ان الموضوع له فيها هو الاعم.
الطائفة الثانية: الاخبار التي دلت على نفي طبيعة الصلاة بنفي بعض اجزائها، كقوله (عليه السّلام): (لا صلاة الّا بفاتحة الكتاب) [١] .. و امثال هذه الاخبار الدالة على نفي طبيعة المسمى بهذه الالفاظ بمجرد عدم جزء من أجزاء هذا المركب، فانها تدل على ان المسمى بهذه الالفاظ هو هذا المركب الذي ينتفي بانتفاء احد اجزائه، و لا شبهة انه
[١] مستدرك الوسائل المجلد الاول: ٢٧٤/ ٥ باب ١ من أبواب القراءة.