بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٦ - وضع الفاظ العبادات
.....
الطائفة الاولى: هي التي دلت على اثبات آثار الصلاة، كقوله (عليه السّلام): الصلاة عمود الدين، و معراج المؤمن، و الصوم جنة من النار [١] و امثال هذه الاخبار.
و كيفية الاستدلال بهذه الطائفة: ان الظاهر منها ان الآثار المذكورة هي آثار لطبيعة الصلاة على نحو الاطلاق و السريان لكل افراد الصلاة، لا انها آثار طبيعة الصلاة على نحو القضية المهملة، فحينئذ، نقول: ان كانت الصلاة موضوعة لما له هذه الآثار، ثبت ان الموضوع له فيها هو الصحيح فانه هو الذي تترتب عليه هذه الآثار دون الاعم، و إلّا: أي و اذا لم تكن الصلاة موضوعة لذي الاثر، بل كانت موضوعة للاعم لزم اما استعمال الصلاة في المقام في خصوص ما له الاثر و هو الصحيح مجازا، و هو خلاف الظاهر، فان المجاز يحتاج الى لحاظ العلاقة، و لا نرى لحاظ علاقة في المقام، أو أن هذه الالفاظ مستعملة في الاعم، و لكن الآثار ثابتة بنحو القضية المهملة، لا السريان و الاطلاق، و قد عرفت انها خلاف الظاهر، و انها ظاهرة في ان هذه الآثار ثابتة بنحو الاطلاق لكل ما هو صلاة، أو ان هذه الالفاظ مستعملة في الاعم، و وصف الصحة مستفاد من دال آخر، و ليس في المقام وصف الصحة، و لا دال قد دل عليه. فاذا انتفت هذه الامور الثلاثة بقي الأول: و هي كونها موضوعة لخصوص الصحيح.
و يرد على هذا الاستدلال: اولا: انه لم يدل على اكثر من ان لهذه الاستعمالات ظهورا في ان المراد من الفاظها هو الصحيح، و الظهور عند العقلاء حجة في تعيين المراد لا في تعيين كيفية الاستدلال، إلّا ان نقول بمقالة علم الهدى: ان الاستعمال علامة الحقيقة، و لكن التحقيق: ان الاستعمال اعم من الحقيقة و المجاز.
و بعبارة اخرى: ان اصالة الحقيقة التي هي من الاصول العقلائية انما هي في مقام الشك في المراد، لا في الاستعمال، و لا ريب ان المراد في المقام معلوم، و هو الصحيح،
[١] الكافي ج ٤: ٦٢/ ١ باب ما جاء في فصل الصوم و الصائم من كتاب الصيام.