بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٣ - وضع الفاظ العبادات
فان المنافاة انما تكون فيما اذا لم تكن معانيها على هذا الوجه مبينة بوجه.
و قد عرفت كونها مبينة بغير وجه (١).
(١) استدل القائل بوضع هذه الالفاظ للصحيح بالتبادر: بان التبادر من هذه الالفاظ عند اطلاقها هو الصحيح، و التبادر علامة الحقيقة.
و قد اورد عليه: بان الصحيحي معترف باجمال الموضوع له في هذه الالفاظ، و مع الاعتراف بالاجمال، و ان الموضوع له مفهوم غير متضح، كيف يدعي التبادر، فان التبادر لازمه دلالة اللفظ عند الاطلاق على معنى معين.
و قد أجاب عنه المصنف: بانه لا يلزم في التبادر الى المعنى الموضوع له اللفظ ان يكون الموضوع له امرا مبينا من جميع الوجوه، بل يكفي في التبادر تعيين المعنى و تشخيصه، و لو بوجه من وجوهه، مثلا: بعد العلم بان الصحيح ما تترتب عليه معراجية المؤمن، و النهي عن الفحشاء، و بالفعل نطلق اللفظ فيتبادر منه مفهوم وجهه و عنوانه انه معراج المؤمن، و ناه عن الفحشاء.
و بعبارة اخرى: انا لا ندعي ان المتبادر من هذه الالفاظ مفهوم مبين من كل وجه و معلوم بنفسه و بشخصه، بل المتبادر منها مفهوم مبين بوجه من وجوهه و هو انه به تحصل معراجية المؤمن، و النهي عن الفحشاء، فلا يضر الاجمال في دعوى التبادر و قد اشار المصنف الى هذا الايراد و جوابه بقوله: «و لا منافاة بين دعوى ذلك» أي التبادر «و بين كون الالفاظ ... الخ».
نعم، لو لم تكن هذه الالفاظ مبينة اصلا، و لا بوجه من الوجوه لما صح دعوى التبادر، إلّا أنّك عرفت انها مبينة بوجوه كثيرة، ككونها معراج المؤمن، و قربان كل تقي ...، و غير ذلك من وجوهها. هذا، و لكن لا تخلو دعوى التبادر في اثبات ان هذه الالفاظ موضوعة للصحيح عند الشارع من شيء، لأن المدعى: و هو كون الالفاظ موضوعة عند الشارع للصحيح، فلا بد و ان تكون متبادرة كذلك عند الشارع. و اما تبادر غير الشارع للمعنى الصحيح منها فهو يدل على انها كذلك عنده، لا عند