بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٢ - وضع الفاظ العبادات
و كيف كان، فقد استدل للصحيحي بوجوه:
أحدها: التبادر، و دعوى: ان المنسبق الى الاذهان منها هو الصحيح، و لا منافاة بين دعوى ذلك، و بين كون الالفاظ على هذا القول مجملات،
الشيء و وجوب مقدمته: أي كون مقدمة الواجب بحكم الملازمة واجبة، فيقال: هذه مقدمة واجب، و كلما كان مقدمة لواجب، فهو واجب بحكم الملازمة، فهذه المقدمة تكون واجبة، و مثل حجية الخبر، فان المسألة الاصولية تثبت حجية خبر الواحد، فيقال: صلاة الجمعة مما قام الخبر على وجوبها، و كل ما قام الخبر على وجوبه فهو واجب، فصلاة الجمعة واجبة.
اما اذا كانت نتيجة المسألة الاصولية هو تنقيح الصغرى و اثباتها، لا الكبرى، فلا تكون نتيجتها استنباطية، بل تكون نتيجة تطبيقية- كما في المقام فان نتيجة كون الوضع للصحيح أو للاعم ينقح الصغرى للكبرى المبرهن عليها في الفقه، و هي وجوب براءة ذمة الناذر بوجود مصداقه، و متعلقه، فيقال: ان الاعم هو المصداق لنذر الناذر، و كلما كان مصداقا لنذر الناذر تبرأ ذمة الناذر باعطائه، و مثل هذه النتيجة تطبيقية، لأنها تحرز المصداق للكلية المستنبط حكمها في الفقه، فلم يحصل بها الّا تطبيق الحكم المستنبط على مصداقه، و نتيجة المسألة الاصولية، لا بد و ان تكون هي السبب في استنباط الحكم، لا محققة للموضوع الذي كان حكمه مستنبطا، كما في مسألة الملازمة، و مسألة حجيّة الخبر، فان كلا من صلاة الجمعة، و السفر الى الحج لم يكن لهما حكم مستنبط، بل استنبط حكمهما بواسطة الملازمة، و بواسطة حجيّة الخبر.
و بعبارة اخرى: ان المسائل الاصولية: هي التي يستنبط الحكم بواسطتها، فهي الاصل لاستنباط الحكم، لا ان تكون ثمرتها تحقيق الموضوع الذي قد استنبط حكمه، و مسألة النذر من الثاني، لا من الاول، فلا ينبغي أن يكون تحقيق موضوع النذر من ثمرات المسائل الاصولية.