بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١١ - وضع الفاظ العبادات
على الاعم، و عدم البر على الصحيح (١)، الّا انه ليس بثمرة لمثل هذه المسألة، لما عرفت: من أن ثمرة المسألة الاصولية: هي أن تكون نتيجتها واقعة في طريق استنباط الاحكام الفرعية. فافهم (٢).
(١) من جملة ما ذكر من الثمرات بين الصحيح و الاعم: هي النذر، و حاصلها: انه لو نذر الناذر ان يعطي من صلى درهما، فبناء على ان الموضوع له هو الاعم يبر بالنذر فيما لو اعطى الدرهم لمن صلى صلاة فاسدة، و بناء على انها موضوعة للصحيح لا تبرأ ذمته الّا باعطاء الدرهم لمن صلى صلاة صحيحة.
و قد اورد عليه الشيخ الاعظم: بان النذر يتبع قصد الناذر، فان كان قد قصد ان يعطي الدرهم لمن صلى، و لو فاسدا تبرأ ذمته باعطائه له، و ان كان لفظ الصلاة موضوعا للصحيح. غاية الامر: ان في هذه العبارة قد استعمل لفظ الصلاة في الاعم استعمالا مجازيا. و ان قصد اعطاء الدرهم لمن صلى صحيحا فلا تبرأ ذمته الّا باعطائه لمن صلى صحيحا، و ان كان لفظ الصلاة موضوعا للاعم.
نعم، لا يكون الاستعمال بناء على الاعم مجازا، فان استعمال اللفظ الموضوع للعام في احد افراده من باب كونه مصداقا له لا يكون من الاستعمال المجازي.
و يرد عليه: ان مرادهم: هو ان الناذر قد نذر ان يعطي الدرهم لمن أتى بمسمى الصلاة، فان كان مسمى الصلاة هو الاعم تبرأ ذمته باعطائه من صلى فاسدا، و ان كان مسمى الصلاة هو الصحيح فلا تبرأ ذمته الّا باعطاء من صلى صحيحا، و لا يكون للناذر قصد بنفسه، و لا نظرة لا الى الصحيح و لا الى الاعم، بل يكون قصده الاتيان بأحد المسمى لهذا اللفظ.
(٢) حاصله: انه لا ينبغي ان يكون النذر ثمرة لهذه المسألة، و لا لسائر المسائل الاصولية، فان ثمرة المسألة الاصولية هي ما وقعت نتيجتها في طريق الاستنباط، و معنى وقوعها في طريق الاستنباط: هي ان تكون نتيجتها كبرى للقياس الذي ينتج الحكم الشرعي، مثلا: البحث عن مقدمة الواجب، فان نتيجته هي الملازمة بين وجوب