بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٦ - الصورة الثالثة و هي أن يكون انكشاف الخلاف بأصل عملي جاري في حقه كأصالة الاشتغال بملاك منجزية العلم الإجمالي،
الظهر هذا اليوم لو لم يأت بالظهر لأن ذلك العلم الإجمالي مردد بين المعلق و غير المعلق و ليس علما إجماليا بالتكليف الفعلي على كل تقدير، لكن العلم الإجمالي هنا في الوجه الخامس، هو علم إجمالي، إمّا بوجوب قضاء الظهر فعلا بعد أن فرضنا فوتها و اقتصار المكلف على الجمعة فقط إلى أن فات الوقت أو بوجوب صلاة الجمعة في الأسبوع الآتي و ذلك لأن الواجب في الشريعة الإسلامية في يوم الجمعة إن كان هو الظهر إذن فيجب عليه قضاء الظهر الذي فاته في يوم الجمعة، و إن كان الواجب في الشريعة هو الجمعة، إذن يجب عليه صلاة الجمعة في الجمعة القادمة دون وجوب قضاء الظهر، و هذان خطابان فعليّان كل في ظرفه، و يعلم إجمالا بتوجه أحدهما إلى المكلف، و مثل هذا العلم الإجمالي يكون منجزا، و بحسب الحقيقة يكون وجوب صلاة الجمعة في يوم الجمعة القادمة طرفا لعلمين إجماليين إذ يمكن أن نقول بأنه إمّا أنه يجب على المكلف صلاة الجمعة في يوم الجمعة القادم، و إمّا يجب عليه أمران، أحدهما قضاء ظهر هذه الجمعة الذي فاته، و الآخر أداء الظهر في يوم الجمعة القادمة، و هذا علم إجمالي يتشكل بعد فوات يوم الجمعة السابق، فيكون علما بالتكليف الفعلي على كل حال و هذا العلم يمكن تشكيله في أثناء نهار الجمعة السابق فيما لو حصل العلم الإجمالي بوجوب الجمعة أو الظهر بعد الإتيان بالجمعة، حينئذ نصبح بحاجة إلى منجز للظهر فيكون منجز الظهر هو هذا العلم، و هو العلم بأنه إمّا يجب الظهر الآن أو صلاة الجمعة في الجمعة القادمة، إذن فدائما حينما نريد أن ننجز وجوب صلاة الظهر القضائية أو الأدائية لو لم يكن العلم الإجمالي حاصلا في أول الوقت من أول الأمر فإننا ننجزه بهذه الصيغة الآنفة للعلم الإجمالي، و هذا العلم الإجمالي يمتاز عن العلوم الإجمالية السابقة أنه علم إجمالي بالتكليف الفعلي على كل تقدير فيكون منجزا لا محالة.
و هذا الوجه يصح في الواجبات المتكررة كصلاة الظهر و الجمعة و يكون نافعا في تنجيز وجوب القضاء فيها دون مثل القصر و التمام الذي لا يعلم فيه بأن الحالة سوف تتكرر على كل حال.