بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٤ - الصورة الثالثة و هي أن يكون انكشاف الخلاف بأصل عملي جاري في حقه كأصالة الاشتغال بملاك منجزية العلم الإجمالي،
الفريضتين أداء دون الأخرى، و هذا الوجه مبني على دعوى أن القضاء بالأمر الأول لا بأمر جديد، و قد تنجز على المكلّف بالعلم الإجمالي فيجب تفريغ الذمة منه من غير فرق بين داخل الوقت أو خارجه.
و تفصيل ذلك أنه قد أشرنا مرارا إلى أن القضاء قد يقال أنه بالأمر الأول، بمعنى أنه حين دخول الوقت يتوجه إلى المكلف أمران، أحدهما «صلّ» بلا قيد الوقت، و الآخر أمر بإيقاع الصلاة في الوقت، و بعد فوات الوقت يسقط الأمر الثاني، و يبقى الأمر الأول، و حينئذ بناء على هذا المبنى يكون الأمر بجامع الصلاة أمرا فعليا متوجها إلى المكلّف من حين دخول الوقت، فإذا تشكّل لديه علم إجمالي و ترددت الفريضة بين الجمعة و الظهر أو بين القصر و التمام إذن يتشكل عنده من أول الوقت، علمان إجماليان، علم إجمالي بلحاظ الأمر الأول بوجوب إيقاع صلاة قصرا أو صلاة تمام دون تقييد بالوقت، و علم إجمالي آخر بلحاظ الأمر الثاني بلزوم إيقاع هذه الصلاة التي هي إمّا قصر و إمّا تمام في الوقت و كلا هذين العلمين الإجماليين منجز في المقام، و عليه فلو أتى المكلف بأحد الطرفين في الوقت كما لو أتى بصلاة القصر، فهذا معناه امتثال أحد طرفي العلم الإجمالي الأول و امتثال أحد طرفي العلم الإجمالي الثاني، و أمّا الطرف الآخر للعلم الإجمالي الأول فيبقى على حاله منجزا بالعلم الإجمالي و يجب امتثاله، فلو أن هذا المكلف أوقع صلاة التمام في الوقت أيضا إذن فقد وافق موافقة قطعية لكلا العلمين و إذا لم يوقعها في الوقت إذن فقد خالف مخالفة احتمالية العلم الإجمالي الثاني و يتسجّل عليه إيقاعها قضاء بعد الوقت تحصيلا للموافقة القطعية للعلم الإجمالي الأول و هو العلم بوجوب جامع القصر عليه أو جامع التمام.
و هذا العلم الإجمالي لا يشبه العلم الإجمالي المتقدم في الوجه الثالث، لأنه بناء على أن القضاء بالأمر الأول فهو علم إجمالي بالخطاب الفعلي على كل تقدير لأن المفروض في هذا الوجه الرابع أن الخطاب متوجه فعلا من أول الوقت بعنوان «ائتي بالجامع» إذن فالأمر بالجامع المردد بين القصر و التمام هو