بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٥ - الصورة الثالثة و هي أن يكون انكشاف الخلاف بأصل عملي جاري في حقه كأصالة الاشتغال بملاك منجزية العلم الإجمالي،
فعلي من أول دخول الوقت فيكون العلم الإجمالي به علما إجماليا بالتكليف الفعلي على كل تقدير فيكون منجزا، و هذا الوجه حوله أمران:
أ- الأمر الأول: هو أن هذا الوجه مبني على أن القضاء بالأمر الأول و بناء عليه، حينئذ يكون العلم الإجمالي علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير، و هذا المبنى غير مقبول في الفقه إذ المختار فيه أن القضاء بأمر جديد.
ب- الأمر الثاني: هو أن هذا الوجه لو بنينا فيه على أن القضاء بالأمر الأول فهو إنما يفيد في تنجيز وجوب العلم الإجمالي الثاني فيما لو تشكّل العلم الإجمالي قبل الإتيان بالفعل الأول، كما لو فرض أن المكلّف قبل أن يأتي بالجمعة أو بالقصر تشكّل عنده علم إجمالي بوجوب الجمعة أو الظهر أو وجوب القصر أو التمام، فإنه في مثل ذلك يكون العلم الإجمالي متشكلا قبل فعلية كلا الامتثالين فيكون علما إجماليا بالتكليف الفعلي على كل تقدير فيستوجب الموافقة القطعية لا محالة و يكون منجزا، و أمّا إذا فرغنا عن أن العلم الإجمالي بوجوب القصر أو التمام لم يتشكل إلّا بعد الإتيان بالقصر أو كان حادثا لكنه كان منحلا بقيام حجة على وجوب القصر تعيينا، و إنما صار علما إجماليا غير منحل بعد الفراغ من القصر و الإتيان به، فمثل هذا العلم الإجمالي الذي يفرض حدوثه بعد الإتيان بالقصر و انحلاله، ليس منجزا للإعادة فضلا عن القضاء لأنه قد خرج أحد طرفيه عن محل الابتلاء قبل أن يتشكّل، فهو إمّا علم إجمالي بوجوب القصر و هو لا أثر له فعلا، أو بوجوب التمام و هو له أثر فعلا.
الوجه الخامس: و هو الأخير لإثبات وجوب القضاء على من تنجز عليه فائت بالعلم الإجمالي و خلاصته هو، أن نفرض أنّ المكلف في يوم الجمعة قد اقتصر على الإتيان بها و لم يأت بالظهر، و نريد أن ننجز عليه وجوب قضاء الظهر من يوم الجمعة حينئذ نقول، إن وجوب قضاء صلاة الظهر الذي فاته في يوم الجمعة منجز عليه بالعلم الإجمالي، لكن لا بالعلم الإجمالي المتقدم في الوجه الثالث، و هو العلم الإجمالي إمّا بوجوب الجمعة الآن أو بوجوب قضاء