بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠٣ - الصورة الثالثة و هي أن يكون انكشاف الخلاف بأصل عملي جاري في حقه كأصالة الاشتغال بملاك منجزية العلم الإجمالي،
و أمّا إذا فرض أن المكلّف سوف يأتي «بالظهر» و لم يكن بانيا على عدم الإتيان بها قبل الإتيان «بصلاة الجمعة» إذن فقبل الإتيان بالجمعة، علمه الإجمالي بوجوب الجمعة أو بوجوب الظهر قضاء لا يكون علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير، لأن وجوب القضاء ليس معلوم الفعلية في حقه و ظرفه، إذ لعلّه سوف يأتي بالظهر إذن فلا يكون منجزا، لأن العلم المنجز هو العلم الفعلي بالتكليف في ظرفه على كل تقدير و هذا ليس علما بالتكليف الفعلي في ظرفه على كل تقدير.
و أمّا بعد أن يأتي بالجمعة و يمضي الوقت و يعزف عن الإتيان بصلاة الظهر حينئذ يكون هذا العلم الإجمالي علما بالتكليف الفعلي لكن بعد خروج أحد طرفي هذا العلم- و هو الجمعة- عن محل الابتلاء، لأنه قد سقط خطاب الجمعة على كل حال على فرض وجوده.
إذن فهذا العلم الإجمالي بوجوب الجمعة أو الظهر قضاء هو قبل الإتيان بالجمعة لم يكن علما إجماليا بالتكليف الفعلي على كل تقدير، و بعد الإتيان بالجمعة، صار علمه الإجمالي هذا فعليا، لكن بعد أن خرج أحد طرفي هذا العلم عن محل الابتلاء لم يعد منجزا.
نعم لو كان هذا المكلّف من أول الأمر و قبل الإتيان بالجمعة بانيا على أن لا يأتي «بالظهر» هنا حينئذ يكون العلم الإجمالي منجزا لوجوب القضاء كما تقدّم.
و بهذا تبيّن أن المحاولات الثلاث غير ناجحة في إثبات وجوب القضاء، و إذا لم نستطع إثبات وجوب القضاء فيما إذا تنجز الأداء من أول الأمر بقانون العلم الإجمالي، فما ظنّك بإثبات وجوب القضاء لو لم يحصل هذا العلم الإجمالي إلّا بعد خروج الوقت.
الوجه الرابع: لإثبات وجوب القضاء على المكلّف، فيما إذا ثبت وجوب إحدى الفريضتين بعلم إجمالي، و قد اقتصر المكلّف على إتيان إحدى