بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٣ - التقريب الأول
ب- الأمر الثاني: توسعة دائرة الشرطية بحيث تشمل الطهارة الظاهرية أيضا. و هذان أمران طوليان يفترض في ثانيهما الفراغ عن الأول، حيث أنه لا بد من فرض الطهارة الظاهرية أولا، ثم بعد هذا يقال أن هذا فرد من أفراد الشرط أيضا، و دليل أصالة الطهارة لا يمكنه أن يفي بكلا المطلبين في إنشاء واحد للطولية بينهما.
و بعبارة أخرى فإن دليل «كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر»، إمّا أن يراد به إنشاء الطهارة للمشكوك فيكون المجعول فيه الطهارة الظاهرية لا التوسعة، و إمّا أن يكون قد فرغ فيه عن الطهارة و يراد به توسعة أثارها الواقعية، فلا يمكن حينئذ أن يستفاد منها الطهارة الظاهرية.
و تفصيل الكلام هو أنه يوجد في المقام مطلبان بناء على نظرية صاحب الكفاية.
أحدهما توسيع دائرة الشرطية و الشرط بحيث يشمل الطهارة الظاهرية كما يشمل الطهارة الواقعية، و ثانيهما و هو بمثابة الموضوع للمطلب الأول، لأن هذا التوسيع الذي ذكرناه توسيع للشرطية لكي يشمل الطهارة الظاهرية، إذن فالطهارة الظاهرية أمر مفروغ عنه في عمليه التوسيع كأن الموسّع يرى من جهة شرطية، و من جهة أخرى يرى طهارة ظاهرية و يريد أن يجر هذه الشرطية و يلصقها بالطهارة الظاهرية، إذن فالمطلب الأول مفاده توسيع الشرطية بحيث تشمل الطهارة الظاهرية، و المطلب الثاني بمثابة الموضوع للمطلب الأول و هو إيجاد الطهارة الظاهرية، حيث أن هذا الموسّع قد فرغ في مقام التوسيع عن الطهارة الظاهرية و إنما يريد أن يعطيها شرطية، بينما دليل أصالة الطهارة يوظّف من قبل صاحب الكفاية بتوظيف غير معقول، و هو أن يحقق كلا هذين المطلبين إذا عليه أن يوجد الطهارة الظاهرية و عليه أن يوسع الشرطية للطهارة الظاهرية، إذ من الواضح أن الطهارة الظاهرية غير مفروغ عنها بقطع النظر عندليل أصالة الطهارة.
و هذان المطلبان طوليان لا يمكن أن يتكفلهما جعل.
و بتعبير آخر، إن الطهارة الواقعية في دليل أصالة الطهارة إن كان ينظر