بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦١ - التقريب الأول
يبقى تحقيقها و إثباتها صغرويا أو نفيها في ذمّة الفقه.
و حاصل هذه الفرضية هو، أن أصالة الطهارة إنما توسع موضوع حكم أخذ فيه الطهارة و لا تضيّق موضوع حكم أخذ فيه النجاسة، لأن أصالة الطهارة توجد طهارة أخرى ظاهرية في مقابل الطهارة الواقعية و لا تنفي النجاسة الواقعية، فإذا أمكن أن يثبت في الفقه أن الطهارة هي الشرط في الصلاة مع كون النجاسة أنها مانعة عن صحة الوضوء أو الموجبة لتنجس الملاقي، حينئذ يكون التفصيل بين الأثرين معقولا.
و تفصيل ذلك، هو أن الدليل الذي نريد أن نجعله محكوما لأصالة الطهارة، تارة يفرض أنه يتكفل حكما مترتبا على عنوان الطاهر و الطهارة التي هي أمر وجودي في مقابل النجاسة، و أخرى يفرض أن الدليل الذي نريد أن نجعله محكوما يتكفل حكما مترتبا على النجاسة و عدمها، فمثلا لو فرضنا أن دليل شرطية الطهارة في الصلاة أخذ في موضوعه أن يكون طاهرا أو أن لا يكون طاهرا كما في لا صلاة إلّا بطهور يعني أن الصلاة مع الطهور صحيحة و مع عدمه غير صحيحة إذن فميزان المطلب و موضوع الحكم بالصحة و البطلان هو الطهارة إثباتا و نفيا، و لنفرض أن دليل بطلان الوضوء بالماء النجس كان لسانه لا تتوضأ بالماء النجس، فيكون مفاده أن الوضوء بالماء النجس باطل و الوضوء بما لا يكون نجسا صحيح، فالموضوع للصحة و البطلان إثباتا و نفيا هو النجاسة.
و حينئذ يمكن لصاحب الكفاية إذا تمّت هذه الفرضية من حيث الاستظهارات الفقهية أن يقول هنا أصوليا، أن الحاكميّة التي ندّعيها لدليل أصالة الطهارة أنما ندّعيها على دليل كان مفاده حكما مترتبا على عنوان الطهارة إثباتا و نفيا، لأن دليل أصالة الطهارة يثبت الطهارة، إذن فقد وجد فرد من الطهارة في المقام، فيكون حاكما على دليل أصالة الطهارة، صحيح أن النجاسة الواقعية أيضا موجودة إلى جنب هذه الطهارة لأن أصالة الطهارة لا تتصرف في مفاد الدليل الواقعي الأول، فالنجاسة موجودة، فالثوب نجس