بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٥ - الوجه الخامس للإجزاء بتقيد الأمر الواقعي بالأمر الاضطراري
في تطبيق الجامع على أيهما شاء و لو لزم من ذلك تفويت بعض الملاك كما لو طبّق الجامع على الصلاة الجلوسية.
إذا تكلمنا على أساس هذا المبنى تكون الصورة الثالثة كالصورة الأولى، فكما أنه في الصورة الأولى يأمر بالجامع باعتبار وفاء الجامع بتمام الملاك، هنا أيضا بحسب هذا المبنى يأمر بالجامع لا من باب أن الجامع يفي بتمام الملاك، بل باعتبار مصلحة في جعل مثل هذا الأمر و التسهيل على المكلف خارجا. فحال الصورة الثالثة كحال الأولى، و هذا معناه أن التردد بين الثالثة، و الرابعة يكون عين التردد بين الرابعة و الأولى و حينئذ الشقوق الثلاثة التي تقدمت في التردد بين الرابعة و الأولى تأتي هنا في محل الكلام فنقول حينئذ، أنه لو كان من الصورة الثالثة لكان الأمر بالجامع، و لو كان من الصورة الرابعة، فإذا التزمنا في الصورة الرابعة بالمبنى الأول من المباني الثلاثة المتقدمة و هو وجود أمر بالجامع و أمر آخر بالصلاة القيامية، فيكون من باب تيقّن الأمر بالجامع على كل تقدير و الشك في الخطاب الآخر، فيدخل في باب الأقل و الأكثر الاستقلاليين.
و إذا بنينا في الصورة الرابعة على تعقل جعل الأمر الاضطراري حيث يكون بنحو التخيير بين الأقل و الأكثر إذن فيكون المقام من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و إذا بنينا في الصورة الرابعة على عدم تعقل الأمر الاضطراري رأسا و قلنا بأنه لا يوجد في الصورة الرابعة إلّا أمر بالصلاة الاختيارية فقط بارتفاع العذر، فحينئذ يكون المقام من دوران الأمر بين التخيير و التعيين لأنه يوجد أمر واحد و هذا الأمر إمّا متعلق بالجامع على تقدير الصورة الثالثة و إمّا متعلق بالحصة الاختيارية على تقدير الحصة الرابعة، فيكون من دوران الأمر بين التعيين و التخيير و يلحق كل واحد حكمه.
المبنى الثاني في الصورة الثالثة و هو مبنى العراقي و حاصله، أنه متى ما كان لدى المولى مصداق للصورة الثالثة جعل أمرا إلزاميا تعينيا بالصلاة الجلوسية. و هذا معناه أن المولى لا يتحفظ على ملاك الصلاة القيامية و أنه لا