بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣ - الإشكال الأول
مدلول كلامه، و هنا تجري مقدمات الحكمة، باعتبار انطباق الكبرى، لكن بالنظر العرفي لا بالنظر الدقّي.
و تارة أخرى يفرض أن الأمر دائر بين مئونتين، بحيث أن مرام المولى يزيد على مدلول كلامه على كلا التقديرين، و هذه الزيادة ملحوظة دقة و عرفا، فالعرف يرى أن هناك زيادة و مئونة كما هو الحال في محل الكلام، ففي محل الكلام حينما يقول المولى «آمرك بالصلاة»، و الأمر يدل على جامع الإرادة، من دون أخذ الشدّة و لا الضعف، و من دون أخذ قيد الترخيص و لا عدم الترخيص، و نحن نعلم أن هذا الجامع ليس هو تمام مرام المولى، بل قد انضم إليه شيء، و هذا الشيء، إمّا الشدة أو الضعف على تقريب المحقق العراقي [١]، أو إمّا عدم الترخيص أو الترخيص على تقريبنا، إذن فهناك زيادة يعترف بها العرف، و يقول بأن الوجوب فيه شيء أزيد من أصل الطلب، و كذلك الاستحباب فيه شيء أزيد من أصل الطلب، إذن فالمولى مرامه يزيد على مدلول كلامه بإحدى هاتين الزيادتين المتباينتين، ففي مثل ذلك لا يمكن تعيين إحدى الزيادتين في مقابل الزيادة الأخرى، بحيث أن الأصل في كل متكلم أن لا يزيد مرامه على مدلول كلامه، لأن هذا المولى زاد مرامه على مدلول كلامه بإحدى الزيادتين المتباينتين، و إذا كانت هاتان الزيادتان بهذا النحو، فلا يمكن تعيين إحداهما في مقابل الأخرى إلّا إذا وجد شرطان.
الشرط الأول، هو أن يحرز في مورد، أن المولى في مقام بيان تمام مرامه حتى الزيادة، بقرينة من القرائن.
و الشرط الثاني، هو أن تكون إحدى الزيادتين أخف و أقل مئونة بنظر العرف من الزيادة الأخرى، و إن كان في هذه الأخرى مئونة، و حينئذ، إذا أحرز هذان الشرطان، نقول بأن المولى ما دام هو في مقام بيان الزيادة إذن هو لم يبيّن الزيادة باللفظ، فلا بدّ و أن يكون قد اعتمد في المقام على بيان الزيادة
[١] بدائع الأفكار- الآملي ج ١ ص ١٩٧.