بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٠ - الجهة الثالثة
بين العشرة، فيشمله «استبقوا الخيرات» و هنا يتحقق الإسراع إلى الخير.
و لو اخترنا الشق الأول، من كلام العراقي، و هو أنّ الإسراع له فرد واحد ينطبق عليه الخير، إذن سوف يكون الفرد الأول، الذي هو الجامع بين العشرة، واجبا، لغرض أن المكلف لو لم يأت بالفرد الأول لعصى، لكن بعد أن خرج وقت الفرد الأول، ينطبق على الجامع بين التسعة الباقية أنها خير، بدليل أقيموا الصلاة، لا بدليل المسارعة، و دليل المسارعة يقول سارع إلى هذا الخير، و قد فرض أن الإسراع إليه ينطبق على الفرد الأول من التسعة، فلو عصى المكلف أيضا ففي طول تعذّر هذا الفرد، يصبح الجامع بين الثمانية خيرا، بدليل أقيموا الصلاة، فيأتي خطاب المسارعة و يأمر بهذا الجامع، و هكذا يجري الكلام إلى التاسع، و يأتي الأمر بالإتيان به فورا ففورا.
إذن لو فرضنا أن آية المسارعة ناظرة إلى الخيرات المجعولة في بقية الأدلة، فإننا نتصور بخطاب «أقيموا الصلاة» خيرات متعددة، بحيث أن كل خير تتولد خيريّته من تعذر الخير السابق، فلو قلنا إن للإسراع فردا واحدا فقط يتم التعليق الثاني.
التعليق الثالث: لو اخترنا الشق الثاني من كلام المحقق العراقي و أنّ الإسراع له أفراد متعددة بما قبل الأخير، نجيب بلا حاجة إلى ما قلناه في التعليق الأول، من كون القضية حقيقية، بل حتى لو قلنا أن خطاب «سارعوا» لا يشمل نفسه، فإننا نقول:
إن الأفراد المتعددة للإسراع، إن كانت مصداقيتها عرضية و متكافئة لتمّ إشكال العراقي، و لكن يمكن دعوى أن هذه الأفراد مصداقيتها ليست متكافئة و متواطئة، بل مشكّكة بمعنى أنّ مصداقية الفرد الثاني في طول تعذر الفرد الأول، فإن الإتيان بالصلاة بعد ثلاث ساعات من الزوال، إنما يكون إسراعا في طول تعذر الأفراد السابقة، لا أنه من أول الأمر يكون إسراعا في عرض