بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٩٠ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
و أمّا انقسام الطبيعة مفهوميا و في عالم المفهومية لهاتين الحصتين، بمعنى مصداقيّة كل من الحصتين للطبيعة، لا بمعنى وجود الحصة خارجا، هذه المصداقيّة محفوظة حتى بقطع النظر عن الأمر، إذ أن الحصة المأتي بها بقصد الأمر، و الحصة المأتي بها لا بقصد الأمر كلتاهما صلاة على أيّ حال.
إذن هنا فرق بين إمكان وجود الحصتين خارجا، و بين مصداقية الحصتين للطبيعة مفهوما، فمصداقية الحصتين للطبيعة مفهوما أمر محفوظ حتى قبل الأمر، لأن مصداقية كل واحدة من الحصتين للطبيعة ذاتية لتلك الحصة و ليس هذا في طول الأمر.
و عليه فالمقسمية محفوظة في المرتبة السابقة على الأمر، لأن مناط كون الطبيعة مقسما هو مصداقية الحصتين للطبيعة مفهوما، لا إمكان وجودهما خارجا. إذن فهذا التقريب الثاني غير صحيح.
و أمّا إبطال التقريب الأول الذي كان مفاده، أنه إذا استحال التقييد استحال الإطلاق، لأن التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة، فالإطلاق هو عدم التقييد في موضع قابل للتقييد، فإذا لم يمكن التقييد فلا إطلاق.
و قد اعترض على هذا الكلام باعتراضات أهمها اعتراضان.
أ- الاعتراض الأول، هو اعتراض حلّي و حاصله هو، أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد ليس مسألة لغوية حتى نستعين باللغة لشرح مدلول كلمة إطلاق و مدلول كلمة تقييد فيها، من قبيل مدلول كلمة أعمى و بصير و لمعرفة أن كلمة إطلاق في اللغة هل هي موضوعة لعدم التقييد في الموضع القابل، و أن كلمة أعمى هل هي موضوعة في اللغة لمن لا يكون بصيرا في الموضع القابل، أو أنّ كلمة إطلاق موضوعة لعدم التقييد مع الإطلاق سواء كان في الموضع القابل أو لم يكن في الموضع القابل، لو كانت المقابلة بينهما هكذا، لرجعنا إلى اللغة أو العرف في تشخيص مدلولهما.
لكن المسألة في الإطلاق و التقييد مسألة واقعية، لأننا نريد في الإطلاق