بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٨٦ - المقام الأول، في الإطلاق اللفظي
القربة فإذا استحال أخذ هذا القصد قيدا استحال رفضه عن القيدية، إذن لم يتحقق هناك شمول للحصة الفاقدة لقصد القربة، إذن فيكون الإطلاق ثبوتا للحصة غير القربية مستحيلا و عليه فلا يمكن إثبات هذا الأمر المستحيل بمقدمات الحكمة في مقام الإثبات.
و بهذا التغيير في الكبرى، من صيغتها الأولى الطبيعية، إلى هذه الصيغة الميرزائية، أصبحت هذه الكبرى دليلا يمكن لأصحاب هذه الدعوى أن يستندوا إليه لإثبات امتناع الإطلاق الثبوتي، و الشمول الذي هو محل الكلام.
و بعد أن غيّر الميرزا و جهة البحث بهذا النحو حينئذ يطرح هذا السؤال، و هو أنه ما هو الدليل على أنه إذا استحال أخذ شيء قيدا استحال رفضه عن القيدية أيضا الذي هو معنى الإطلاق؟. و بعبارة أخرى، هي أننا برهنّا بالبراهين السابقة على أن أخذ قصد القربة قيدا هو أمر مستحيل، فلما ذا يلزم أن يكون رفضه عن القيدية أيضا مستحيل يمتنع شمول الأمر للحصة الفاقدة لقصد القربة؟. و هذا التساؤل يمكن أن يبيّن بعدة بيانات.
أ- البيان الأول، و الذي تكاد تكون عبارة المحقق النائيني نصا فيه هو، أنه باعتبار أن التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة، إذ أن الإطلاق هو عدم التقييد في المورد القابل للتقييد فإذا استحال التقييد إذن فلا تقييد و لا إطلاق، أمّا أنه لا تقييد، فلاستحالته ابتداء، و أمّا أنه لا إطلاق فلأن الإطلاق هو عدم التقييد في الموضع القابل و لا قابلية هنا للتقييد إذن فلا إطلاق.
ب- البيان الثاني، هو أيضا ممّا يستلمح من كلمات الميرزا إن لم يكن كلام الميرزا نصا فيه.
و خلاصته هو أن يقال، بأن التقييد بقصد الأمر و الإطلاق من ناحية قصد الأمر كلاهما غير معقول، و ذلك بنكتة عدم المقسميّة، إذ أن انقسام الطبيعة و هي الصلاة مثلا إلى ما يكون مأتيا به بقصد القربة و ما يكون مأتيا به لا بقصد