بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٧ - الوجه الأول من الوجوه المختارة لاثبات استحالة أخذ قصد الامتثال فى متعلق الامر
متعلق الأمر، كما يمكن اعتباره إصلاحا لما أفاده المحقق النائيني (قدّس سرّه)، حيث نبيّن في هذا الوجه ملاكا للاستحالة يندفع به ما أورده السيد الخوئي على أستاذه الميرزا (قدّس سرّه)، حيث أن الميرزا [١] (قدّس سرّه)، كان يرى بأن المتعلقات الثانوية التي يتوقف عليها المتعلق الأولي، من قبيل الوقت و القبلة و العقد و الزوجية، هذه المتعلقات الثانوية، يجب أن تؤخذ قيودا في الحكم و في الوجوب مفروضة الوجود في عالم جعل الحكم.
و من هنا كان يطبّق هذه الكبرى على نفس الأمر، لو أخذ قصد امتثال الأمر في متعلق الأمر، و كان يرتب الميرزا على ذلك، أن قصد امتثال الأمر حينئذ، يكون متعلقا أوليا، و الأمر يكون متعلق المتعلق، إذن يجب أخذه قيدا في الأمر مفروض الوجود في مقام جعل الأمر، و هذا يلزم منه تقدّم الشيء على نفسه. و كان السيد الخوئي [٢] يعلق على كلام الميرزا أستاذه بأنه لا برهان عقلي على أن كلّما يتوقف عليه المتعلق من المتعلقات، يجب أن يؤخذ قيدا في الأمر و مفروض الوجود في مقام الجعل و الإنشاء، إلّا إذا وجد أحد ملاكين استظهار عرفي، أو محذور عقلي من عدم أخذها قيودا في الحكم، حينذاك فقط، يجب أخذها قيودا في الحكم و مفروضة الوجود، و إنما يلزم المحذور العقلي عند السيد الخوئي (قدّس سرّه)، فيما إذا كان هذا الشيء أمرا غير اختياري، فإنه حينذاك، لو لم يؤخذ في موضوع الأمر قيدا و شرطا للزم إطلاق الأمر حتى لحال فقد هذا الأمر الغير اختياري، و بذلك يلزم التكليف بغير المقدور.
و كلام السيد الخوئي إلى هنا متفق مع كلام الميرزا (قدّس سرّه).
لكن السيد الخوئي، يستثني من ذلك شيئا واحدا، و هو الأمر غير الاختياري الذي يحصل بنفس الخطاب و الأمر، مثل هذا الأمر الغير اختياري،
[١] فوائد الأصول: الكاظمي ج ١ ص ٨٧.
[٢] محاضرات فياض: ج ٢ ص ١٥٨- ١٥٩- ١٦٠- ١٦١.