بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٩ - المقدمة الأولى
الأمر، و حينئذ كيف يأتي بالصلاة بقصد الأمر، مع أنه لا يحتمل الأمر، إذن فلا بدّ من وصول الأمر و لو وصولا احتماليا حتى يأتي بالصلاة بقصد امتثال الأمر و لو رجاء أو احتمالا على أقل تقدير.
و إذا كان المتعلق في المقام، و هو الصلاة، متوقف أيضا على وصول الأمر و التصديق به و لو ظنا أو احتمالا.
حينئذ يقال، بأن وصول الأمر هذا، شيء غير اختياري كنفس الأمر، و لا يتكفله نفس الخطاب، و لا ينشئه نفس الخطاب، إذ أن الخطاب يكفل وجود الأمر، لا أنه يكفل وصوله، إذن فينطبق عليه نفس القاعدة التي اعترف بها السيد الخوئي، حيث قال، بأنه إذا توقف المتعلق على أمر غير اختياري لا يكفل وجوده نفس الخطاب، و لا يتحقق بنفس الخطاب فإنّ مثل هذا، يجب أن يؤخذ قيدا في موضوع الحكم، و كلام السيد ينطبق هنا في محل الكلام، لأن المتعلق، و هو الصلاة بقصد امتثال الأمر يتوقف صدوره من المكلّف على أمر غير اختياري، و هو وصول الأمر الشرعي، لا واقع الأمر الشرعي.
و وصوله أمر غير اختياري، و لا يتحقق بنفس الخطاب، لوضوح أنه بنفس الخطاب الذي يجعل الحكم على نهج القضية الحقيقية، لا يكفل وصوله، بل قد يصل و قد لا يصل.
إذن بمقتضى الكبرى المعترف بها من قبل السيد الخوئي، لا بدّ أن يكون وصول الأمر مأخوذا في موضوع الأمر.
نعم إذا كان الأمر مجعولا بنحو القضية الخارجية الجزئية، كما لو توجّه المولى إلى شخص بعينه، و قال له، «صلّ بقصد القربة»، فهنا المولى، تكفّل إيجاد الأمر، و تكفّل إيصاله، في مثل هذه الحالة، لا حاجة إلى أخذ الوصول قيدا في الموضوع.
لكن إذا كان الحكم مجعولا على نهج كلّي و على طرز القضايا الحقيقية، إذن فهذا الخطاب لا يكون منشئا للوصول.