بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٢ - المقدمة الثانية
الوجود فيه. فكما أن الآمر الذي يريد أن يأمر بالصلاة إلى القبلة، يجب عليه أن يأخذ القبلة مفروضة الوجود، و الوقت مفروض الوجود أيضا، فيقول إذا كانت هناك قبلة، و كان هناك زوال فصلّ عند الزوال إلى القبلة، كذلك يجب أن يقول إذا كان هناك أمر فأقصد امتثال الأمر، و هذا معناه، أخذ الأمر قيدا في الأمر و أخذه مفروض الوجود في مقام جعل الأمر.
و يلزم من ذلك التهافت في عالم فعلية المجعول و في عالم الجعل.
أمّا في عالم فعلية المجعول، فلأننا قلنا بأن كل مجعول، فعليته تابعة لفعلية موضوعه، أي لفعلية تلك القيود و المتعلقات الثانوية التي أخذت مفروضة الوجود، فوجوب الوفاء بالعقد، فعليته تابع لفعلية العقد، فهنا أيضا، يكون فعلية الأمر بالصلاة تابعا لفعلية متعلقاته الثانوية التي منها نفس الأمر، فيكون فعلية الشيء متوقفا على فعلية نفسه، و هذا تهافت بحسب عالم الفعلية.
و أمّا في عالم الجعل و الإنشاء، فلأنّ المولى بالنظر التصوري اللحاظي في عالم الجعل، فهو يرى أن جعله بعد مفروضاته، لأنه يأخذ المتعلقات الثانوية مفروضة الوجود، إذن فهو بالنظر الفرضي اللحاظي يرى أن جعله بعد مفروضاته، و حينئذ، فإن كان ما يفرض وجوده نفس الأمر، فكأنه يرى تهافتا أيضا، حيث يرى كأنّ أمره بعد أمره، إذن فلا يمكنه أن يشكّل قضية و يقول، إذا كان أمري موجودا فأمري موجود.
إذ من الواضح، أن هذا لا معنى له، إذ لا معنى لتشكيل قضية يكون جزاؤها نفس عين شرطها.
و خلاصة النكتة في بيان المحقق النائيني [١]، هو التمييز بين المتعلق الأولي و المتعلق الثانوي، و الالتفات إلى نكتة أنّ ما يكون مأخوذ مفروض الوجود و قيدا في الحكم إنما هو متعلق المتعلق لا المتعلق الأولي، بينما
[١] محاضرات فياض: ج ٢ ص ١٥٨.