بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٣ - الجهة الأولى في تشخيص مدلول صيغة الأمر
أ- الأمر الأول، هو أن جملة «ضرب زيد»، لا إشكال في دلالتها، على النسبة التامة، فهي جملة تامة يصحّ السكوت عليها.
ب- الأمر الثاني من البرهان، هو أن النسبة الصدورية، بين الفعل و الفاعل، أو بين «الضرب و الضارب»، نسبة حقيقية خارجية، موطنها و وعاؤها الخارج هو عالم الحقيقة، لا عالم اللحاظ و التصور، و قد برهنّا في أبحاث الوضع، و أبحاث المعاني الحرفية، بأن كل نسبة يكون موطنها الأصلي هو الخارج، يستحيل أن تكون نسبة تامة في عالم الذهن، بل يجب أن تكون نسبة ناقصة تحليلية في عالم الذهن، كما برهنا على ذلك هناك، و بعد أخذ هذين الأمرين، يتبرهن أن جملة، «ضرب زيد»، لا يمكن أن يكون مفادها محضا. هو النسبة الصدورية بين الفعل و الفاعل، لأن هذه الجملة، تدل على النسبة التامة بلا إشكال، بينما النسبة الصدورية بين الفعل و الفاعل، لا يعقل أن تكون نسبة تامة، لأنها نسبة خارجية، و كل نسبة، يكون موطنها الأصلي هو الخارج، حينما تنتقل إلى الذهن، يجب أن تكون نسبة ناقصة تحليلية، و لا يمكن أن تكون نسبة تامة، إذن فلا يمكن، أن تكون هذه النسبة، هي مفاد «ضرب زيد» و لهذا اخترنا، أن تكون هذه الجملة، مشتملة على نسبتين.
نسبة ناقصة هي مفاد هيئة الفعل، «ضرب»، و هي عبارة عن النسبة الصدورية، أي أن هيئة الفعل، «ضرب» تدل على «ضرب» خاص، متحصّص، بكونه صادرا من ذات ما، و هذه النسبة الصدورية المتحصّصة، نسمّيها، بالنسبة التحليلية الناقصة.
و نسبة تامة، و هي مفاد هيئة الجملة، أي هيئة «ضرب زيد»، فإنها تدل على النسبة التامة، و قد قلنا في بحث المعاني الحرفية، أن حقيقة النسبة التامة، هي تلك النسبة التي موطنها الأصلي هو عالم الذهن، و عالم اللحاظ، لا أنها تستورد من الخارج، و قد سميّناها بالنسبة التصادقية، أي نسبة التصادق، بين مفهومين، في مقام ملاحظتهما فانيين في عالم الواقع و عالم الخارج.