الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٦٩ - ٤٤- فائدة أحمد بن محمد بن خالد البرقي
برهة من الزمان ما يمنع من قبول روايته، و كان ذلك فيهم أمرا معلوما محقّقا لا مظنونا، و لذلك ورّخ حديثه ليمتاز به ما يقبل منه عمّا يرد و لا يقبل، ليتلقّاه محمّد بن يحيى بالقبول، لكونه صادرا منه في زمن يقبل فيه منه الحديث، و ذلك ظاهر لا سترة فيه.
فإن قلت: فلم حكموا بصحّة السند المذكور و اشتماله على احمد و هو على ما دلّ عليه ما نقلته، و هو صحيح السند غير معتبر إلّا بتاريخ يعلم منه زمان حيرته و غيره.
قلت: إنّهم لمّا غفلوا عن هذا و رجعوا إلى أصول الأصحاب و وجدوهم مصرّحين بتوثيقه حكموا بذلك، و منه يعلم أن قصر النظر على ما في اصولهم ممّا لا يليق بحال الفقيه، بل من المتحتّم عليه أن يكون متتبّعا في أبواب الفقه و ما يتعلّق بها، ليكون على بصيرة فيما يعمل و يفتي به.
أ لا ينظر إلى هؤلاء القوم و هم أئمّة الاصول كيف أطبقوا على توثيقه، و تلقّوا رواياته مطلقا بالقبول إذا لم يكن هناك مانع من غير جهته، و هو ممّن لا يسوغ العمل بمرويّاته اصولا و فروعا، إلّا بتاريخ مائز ما قبل حيرته عمّا بعدها.
فهذا شيخ الطائفة في الفهرست [١]، و مثله الشيخ الجليل النجاشي [٢] في كتابه، يصرّحان بأنّه كان ثقة في نفسه، إلّا أنّه أكثر الرواية عن الضعفاء و اعتمد المراسيل.
و هو الظاهر من الشيخ ابن الغضائري، حيث قال: و طعن عليه القمّيون و ليس الطعن فيه، إنّما الطعن في من يروي عنه، فإنّه كان لا يبالي عمّن يأخذ على طريقة أهل الأخبار، و كان أحمد بن محمّد بن عيسى أبعده عن قم، ثمّ أعاده
[١] الفهرست ص ٢٠.
[٢] رجال النجاشي ص ٧٦.