الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٧٦ - ٢٧- فائدة تحقيق حول كلام الشيخ البهائي في تنويع الحديث
قلت: إنّهم يريدون بقولهم «فلان ثقة» أنّه عدل ضابط، لأنّ لفظة «الثقة» مشتقّة من الوثوق، و لا وثوق بمن يتساوى سهوه و ذكره، أو يغلب سهوه على ذكره، و هذا هو السرّ في عدولهم عن قولهم «عدل» إلى قولهم «ثقة».
أقول: قوله «قلت: إنّهم يريدون بقولهم فلان ثقة أنّه عدل ضابط» ليس كذلك؛ إذ المذكور في كتبهم أنّ لفظة «الثقة» و إن كانت مستعملة في أبواب الفقه أعمّ من العدالة، إلّا أنّها هنا لم تستعمل إلّا بمعنى العدل، بل الأغلب في التعديل استعمالها خاصّة.
و أمّا أنّهم يريدون بهذه اللفظة أنّه ضابط فلا؛ لأنّهم ذكروا في ترجمة حبيب بن المعلّى الخثعمي أنّه روى عن الصادق و الكاظم و الرضا (عليهم السلام) ثقة ثقة صحيح، و هو مع هذا التوثيق و التصحيح غير ضابط، بل هو رجل نسيّ كثير السهو.
كما اعترف هو على نفسه على ما ذكره الصدوق في الفقيه في باب ما يصلّى فيه و ما لا يصلّى من الثياب و جميع الانواع، أنّه سأل حبيب بن المعلّى أبا عبد اللّه (عليه السلام) فقال: إنّي رجل كثير السهو فما أحفظ على صلاتي إلّا بخاتمي، أحوّله من مكان إلى مكان، فقال: لا بأس [١].
و لا شكّ أنّ السائل هو الخثعمي؛ لأنّ ابن بابويه لم يرو عن السجستاني، و ظهر من مشيخته أنّه هو الخثعمي، و طريقه إليه صحيح كما في الخلاصة.
فهذا الرجل مع أنّه كثير السهو، حتّى أنّه بلغ في السهو إلى هذا المبلغ الذي لا يحفظ على صلاته إلّا بتحويل خاتمه، وثّقوه و أكّدوا توثيقه بتكرير لفظة «الثقة» و هو يدلّ على زيادة المدح، ثمّ صحّحوه كما ترى، فكيف يصحّ أن يقال:
إنّهم أرادوا بقولهم «فلان ثقة» أنّه ضابط؟
[١] من لا يحضره الفقيه ١/ ٢٥٥، ح ٧٨١.