الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٤٣ - ١٧- فائدة جليلة تحقيق حال محمد بن سنان
و أمّا الذي في ترجمة زكريّا بن آدم، فذكره الكشي على وجه الصحة عن عبد اللّه بن الصلت القمي الموثّق.
و فيه أنّ الإمام (عليه السلام) قال مكرّرا بعد موت محمّد هذا: جزى اللّه محمّد بن سنان عنّي خيرا فظهر رضاء الحجة (عليه السلام) عنه بعد موته، حتّى دعا له بما دعا، و هذا أيضا زائد على أصل التوثيق المعتبر في قبول الرواية، و يصير كل واحد من الأحاديث الدالّة على المدح مؤيّدا للآخر فصحّ توثيق محمّد بن سنان، كما قال المفيد.
و أما ما أفاده الشيخ البهائي في مشرق الشمسين بقوله: و قد اشتهر أنه اذا تعارض الجرح و التعديل قدّم الجرح. و هذا كلام مجمل غير محمول على اطلاقه كما يظنّ، بل لهم فيه تفصيل مشهور، و هو أنّ التعارض بينهما على نوعين:
الأوّل ما يمكن الجمع فيه بين كلامي المعدّل و الجارح، كقول المفيد في محمد بن سنان إنّه ثقة، و قول الشيخ إنّه ضعيف، فالجرح مقدّم، لجواز اطّلاع الشيخ على ما لم يطّلع عليه المفيد.
فأقول: قد عرفت حال الشيخ في جرحه و تعديله، و إن كان كلامه في رجل واحد متناقض، فلا يسوغ الاعتماد على جرحه، و خاصّة اذا كان في مقابل تعديل المفيد.
و لا يخفى أنّ التوثيق المستفاد من الروايات المستندة إلى الإمام (عليه السلام) مقدّم على جرح جماعة لا يظهر له أصل يعتمد عليه مثله، لاحتمال الجرح حينئذ ما لا يحتمله التوثيق.
مع أنّ بعض الطعون الوارد عن بعض الأصحاب فيه مؤيّد للمدّعى، مثل ما ينقل عن صفوان أنّ محمّد بن سنان قد همّ أن يطير، فقصصناه حتّى ثبت معنا.