الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٢ - الفتنة الهائلة الأفغانية
تصرّفوا في كلّ دار و عقار، و جعلوا أعزّة أهلها أذلّة، فحبسوا الملك، و قتلوا أكثر الامراء مع بعض السكنة، و باد بقيّة أهلها، و خرب جبلها و سهلها، و لم يبق من أوطانها إلّا مقرّ يتيم ذي مقربة، أو مسكن مسكين ذي متربة.
و كنت قد حمدت اللّه ربّي في خلال تلك الأحيان راجيا من اللّه سهولة المخرج، متمسّكا بذيل الصبر، فإنّ الصبر مفتاح الفرج، محتسبا من اللّه الأجر، مفوّضا إليه كلّ أمر.
لكن لمّا تعسّرت في أصل البلد إقامتي لكثرة الشدائد و الدواهي، ترحّلت إلى بعض القرى- يعني به خواتونآباد التي هي على فرسخين من اصبهان- في جمع من إخواني في الدين و خلّاني المتّقين، خلّد اللّه ظلالهم و كثّر أمثالهم.
و لمّا كانت تلك القرية آمنة مطمئنّة يأتيها رزقها رغدا من كلّ مكان، اطمأنّ فيها قلبي بعض الاطمئنان، فحمدت اللّه سبحانه ثانيا، و أقمت فيها متوكّلا عليه، لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا، و من يتوكّل على اللّه فهو حسبه، إنّ اللّه بالغ أمره، قد جعل اللّه لكل شيء قدرا.
ثمّ قال: و قال الفاضل الآقا هادي في ذيل ما نقله عن بعض التواريخ المعتمدة من أنّ الأسعار غلت بمصر سنة (٤٦٥) و كثر الموت، و بلغ الغلاء إلى أنّ امرأة تقوّم عليها بألف دينار، و سبب ذلك أنّها باعت عروضا لها قيمتها ألف ألف دينار بثلاثمائة دينار، و اشترت عشرين رطلا حنطة، فنهبت من ظهر الحمّال، و نهبت هي أيضا مع الناس، فأصابها ممّا خبزته رغيف واحد.
و أقول: إنّ من حضر وقعة اصفهان من مخاذلة أفغان و محاصرة هذا العام، و هو سنة أربع و ثلاثين و مائة بعد الألف، و شاهد ما جرى في ثمانية أشهر من شدّة الغلاء، حتّى أنّ منّا من الحنطة- و هو ثمانية عشر رطلا بالعراقي- بيع بخمسة توامين، و هو ألف درهم، ثمّ نفدت الحنطة و الارز و سائر الحبوبات، و انتهى الأمر إلى اللحوم، فمن الغنم إلى البقر، و منه إلى الفرس و البغل، ثمّ الحمير ثمّ الكلاب