الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٧٥ - ٢٧- فائدة تحقيق حول كلام الشيخ البهائي في تنويع الحديث
الاصول، فهذا معنى قولهم له أصل. انتهى.
و على هذا فلا مانع من أن ينظر صاحب الأصل فيما ضبطه في أصله، ثمّ يرويه عن ظهر قلبه، و حينئذ فيحصل الوثوق بقوله، و إن كان نسيّا، سهوه أغلب من ذكره، لقرب عهده به.
هذا و المشهور أنّ أوّل من صنّف في الإسلام أمير المؤمنين (عليه السلام)، ثمّ سلمان الفارسي، ثمّ أبو ذر الغفاري، ثمّ الأصبغ بن نباتة، ثمّ عبيد اللّه بن أبي رافع، ثمّ الصحيفة الكاملة عن سيّد العابدين (عليه السلام).
و قصّة سليم بن قيس الهلالي و هو من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) مشهورة، فإنّه لمّا طلبه الحجّاج ليقتله هرب منه إلى ناحية من أرض فارس، و آوى إلى أبان بن أبي عياش، فلمّا حضرته الوفاة أعطاه كتابا، قال أبان: قرأته على علي بن الحسين (عليهما السلام)، فقال: صدق سليم رحمة اللّه عليه هذا حديث نعرفه.
و اعلم أنّ هذا المذهب و هو المنع من الاحتجاج بما لم يحفظه الراوي منقول عن مالك و أبي حنيفة و بعض الشافعيّة، فإنّهم قالوا: لا حجّة إلّا فيما رواه الراوي من حفظه.
و منهم من أجاز الاعتماد على الكتاب بشرط بقائه في يده، فلو أخرجه عنها و لو بإعارة ثقة، لم يجز الرواية عنه، لغيبته عنه المجوّزة للتغيير، و هو دليل من يمنع الاعتماد على الكتاب، و الحقّ جواز الاعتماد عليه، و إن خرج من يده، مع أمن التغيير و التبديل.
ثمّ قال الشيخ (قدّس سرّه) متّصلا بما نقلناه عنه: فإن قلت: فكيف يتمّ لنا الحكم بصحّة الحديث بمجرّد توثيق علماء الرجال رجال سنده من غير نصّ على ضبطهم؟