الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٨٣ - ٤٦- فائدة جابر بن يزيد الجعفي و ابن الغضائري
ترجيح ما في أحد الكتابين على ما في الآخر يحتاج إلى مرجّح و ليس.
و لا يمكن أن يقال هنا: إنّ الجرح مقدّم على التعديل؛ لأنّ الجارح و المعدّل واحد، نعم لو علم تقدّم تاريخ كتابه الموضوع لذكر الممدوحين من الرجال على تاريخ كتابه الموضوع لذكر المقدوحين منهم، لأمكن ترجيح ضعفه على توثيقه من غير توقّف، و العكس بالعكس.
و بالجملة أنّه قد أكثر النقل عنه في كتابه و عظّمه و أجلّه و لقّبه بالشيخ في غير موضع منه و استرحم له، و لا شكّ أنّ أمثال ذلك من مثله يدلّ على جلالة قدره عنده و اعتماده على قوله في نقله و جرحه و تعديله.
ثمّ ليس هذا أمرا مختصّا بالمتأخّرين، بل سيظهر لك أنّ المتقدّمين منهم أيضا اعتمدوا على قوله كالنجاشي و غيره، و كتابه مشحون بالنقل عنه، كما لا يخفى على من نظر فيه، و تصفّح في مواضع غير محصورة.
منها: قوله في حبيب بن أوس: له شعر في أهل البيت (عليهم السلام)، و ذكر أحمد بن الحسين (رحمه اللّه) أنّه رأى نسخة عتيقة قال: لعلّها كتبت في أيّامه أو قريبا منه، و فيها قصيدة يذكر فيها الأئمّة (عليهم السلام)، حتّى انتهى إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام)، لأنّه توفّي في أيّامه [١].
و منها: قوله في ترجمة علي بن الحسن بن فضّال: و ذكر أحمد بن الحسين (رحمه اللّه) أنّه رأى نسخة أخرجها أبو جعفر بن بابويه (رحمه اللّه)، و قال: حدّثنا محمّد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني، قال: أحمد بن محمّد بن سعيد، قال:
حدّثنا علي بن الحسن بن فضّال، عن أبيه، عن الرضا (عليه السلام)، و لا يعرف الكوفيّون هذه النسخة، و لا رويت من غير هذا الطريق [٢].
[١] رجال النجاشي ص ١٤١.
[٢] رجال النجاشي ص ٢٥٨.