الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٢٦٣ - ٤٣- فائدة أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري
رسول أبيه على وجه إفادة اليقين بذلك، و قد وجب عليه أداؤه، و علّله بأنّ هذه مكرمة كنت احبّ أن تكون لرجل من العرب لا لرجل من العجم.
و هذا منه كان حسدا على خيران الخادم العجمي القراطيسي، و ما كان له من المنزلة و الزلفى عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) و عدم رضا منه بما فعله إمامه (عليه السلام) من الرسالة إليه، و كلّ ذلك قادح.
و الظاهر أنّ عدم ذكرهم هذا في ترجمته كان ناشئا عن ذهولهم عنه، أو من كون سنده مجهولا بولد خيران الخادم الثقة مولى الرضا (عليه السلام)، و هو المراد بالخيراني، فخبره غير صالح لإثبات ذمّه و القدح فيه، و لذلك لم يجعلوه دليلا عليه.
حتّى أنّ الشيخ في الفهرست و النجاشي في كتابه صرّحوا بأنّه شيخ القميين و رئيسهم غير مدافع، أي: لا يدفعه أحد من أئمة الرجال.
و فيه أنّ قول أبي عمرو الكشي في ترجمة يونس بن عبد الرحمن بعد نقله عن أحمد هذا نبذة من أخبار دالّة على ذمّ يونس.
منها: ما رواه عنه عبد اللّه بن محمّد الحجّال، قال: كنت عند أبي الحسن الرضا (عليه السلام) إذ ورد عليه كتاب يقرؤه فقرأه، ثمّ ضرب به الأرض، فقال:
هذا كتاب ابن زان لزانية، هذا كتاب زنديق لغير رشده، فنظرت إليه فاذا كتاب يونس.
فلينظر الناظر فيتعجب من هذه الأخبار التي رواها القميّون في يونس، و ليعلم أنّها لا يصحّ في العقل، و ذلك أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى قد ذكر الفضل من رجوعه عن الوقيعة في يونس، و لعلّ هذه الروايات كانت من أحمد قبل رجوعه.
و أمّا حديث الحجّال الذي يرويه أحمد بن محمّد، فإنّ أبا الحسن (عليه السلام) أجلّ خطرا و أعظم قدرا من أن يسبّ أحدا صراحا، و كذلك آباؤه عليهم