الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ١٨٢ - ٢٧- فائدة تحقيق حول كلام الشيخ البهائي في تنويع الحديث
أقول: و منها إخبار القصّار بتطهير الثوب النجس، فإنّ من اعطى عدلا ثوبا نجسا أو شيئا من الملبوسات النجسة و أعلمه بالنجاسة، فاذا أخبر بتطهيره، قبل إخباره في ذلك.
بل قال بعض المتأخّرين: لو أخبر أحد من المسلمين عن شيء كان نجسا أنّه طهّره قبل قوله؛ لأنّ الأصل في أقواله الصحّة؛ لأنّ القول فعل لساني، و الأصل في أفعال المسلمين الصحّة. هذا كلامه، و هو يشمل ما إذا كان ذلك الشيء ملكا للمخبر بالتطهير أو ملكا للمستخبر عنه.
فان قلت: هل يعتبر في قبول قول هؤلاء المذكورين و من شاكلهم العدالة، أو يكفي مجرّد كونهم من المسلمين؟
قلت: مفاد ظاهر كلام الشيخ هو الأوّل. و أمّا القائل المذكور، فمفاد كلامه بل صريح دليله المذكور هو الثاني، و هو مشكل.
و الأظهر أن يقال: إن حصل بذلك الإخبار الظن بصدق الخبر قبل، و إلّا فلا.
لكنّ الفاضل العلّامة قال في جواب من سأله عن الذين يغسلون في الأسواق للناس الثياب الطاهرة و النجسة في إجانة واحدة، ثمّ يأتون بها نظيفة مصقولة، فهل يجوز الحكم بطهارتها و جواز الصلاة فيها؟ و هل يرجع الإنسان إلى قولهم إذا أخبروا بأنّهم طهّروها؟:
يحكم بطهارتها، لأصالة طهارة المسلم، و أصالة صحة إخباره بها، و أصالة طهارة الثوب [١].
و في هذا الأخير نظر؛ إذ المفروض أنّ هذا الثوب نجس: إمّا أصالة، أو تبعا؛ لاختلاطه مع الثياب النجسة و غسل كلّها في إجانة واحدة. و على هذا
[١] أجوبة المسائل المهنائية ص ٣٦.