الفوائد الرجالية (للخواجوئي) - الشيخ الخواجوئي - الصفحة ٣٠٣ - تحقيق حول ابن الغضائري
منشأ مفاسد عظيمة دينيّة.
و ذلك لأنّ عدم الاعتماد على قول الشيخ ابن الغضائري في جرحه و تعديله يستلزم تغييرا في أسانيد كثير من الروايات، و منه يسري إلى كثير من الحكومات و المعاملات، و كذلك العقودات و العبادات.
و للفاضل التقي المتّقي المجلسي قدّس رمسه في هذه الأعصار و الأمصار رجال يقلّدونه و يقبلون قوله، كأنّه وحي منزل على نبيّ مرسل، فوجب التنبيه على ذلك ليهلك من هلك عن بيّنة و يحيى من حيّ عن بيّنة.
و بالجملة ممّا حرّرناه و قرّرناه ظهرت كمال الظهور جلالة الرجل عند الأصحاب، و اعتباره لدى اولي الألباب في نفسه و قوله و جرحه و تعديله، و لا يقدح فيه كونه مجهولا عند بعض الناس، لقصوره في التتبّع و التصفّح و التفتيش عن معرفة حاله و مقدار كماله و جلاله، و هو ظاهر، فخذ ما آتيناك بيد غير قصيرة و كن من الشاكرين، و لا تكن من الغافلين.
ثمّ اعلم أنّ الشيخ (رحمه اللّه) روى في صدر كتاب اختيار الرجال من كتاب الكشي، عن حمدويه بن نصير الكشي، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن محمّد بن سنان، عن حذيفة بن منصور.
و السند صحيح على ما تقرّر عندنا و فصّلناه سالفا، و ضعيف على المشهور، فكيف يستدلّون به على إثبات مرامهم. و هذا المضمون و إن ورد في خبر آخر، إلّا أنّه روي مرسلا عن أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) قال: اعرفوا منازل الرجال منّا.
و في الخبر المشار إليه: منازل الناس منّا على قدر رواياتهم عنّا [١].
و ظاهره يفيد أنّ كلّما كانت رواياتهم عنهم أكثر، كانت منازلهم و درجاتهم
[١] اختيار معرفة الرجال ١/ ٥.